ورم كلايفال كوردوما: التدبير الجراحي المتقدم بالمنظار لورم نادر في قاعدة الجمجمة

مقدمة

أورام قاعدة الجمجمة تمثل بعضاً من أكثر الحالات تحدياً في جراحة الأعصاب. موقعها العميق، وقربها من الهياكل العصبية الوعائية الحيوية، والتشريح المعقد المحيط بها يجعل الوصول إليها وإزالتها بأمان أمراً صعباً بشكل خاص. من بين هذه الحالات النادرة، تبرز الأورام الحبلية المنحدرية كآفات شديدة التحدي تتطلب خبرة متعددة التخصصات ومناهج تكنولوجية متقدمة.

تستكشف دراسة الحالة هذه الإدارة الناجحة لورم حبلي قاعدي في مريض شاب في مدينة برجيل الطبية، مسلطة الضوء على دمج التقنيات المتطورة قليلة التوغل، والتصوير أثناء العملية، والرعاية الشاملة متعددة التخصصات التي أدت إلى نتيجة مثالية لحالة قد تكون مدمرة.

فهم الأورام الحبلية السريرية

ما هي أورام الحبل الظهري؟

الأورام الحبلية هي أورام خبيثة نادرة وبطيئة النمو تتطور من بقايا الحبل الظهري، وهو تركيب جنيني يشارك في تطور العمود الفقري. تنشأ هذه الأورام عادةً على طول الهيكل المحوري، حيث تظهر حوالي 35% منها في قاعدة الجمجمة (المنحدر)، و50% في العجز، و15% في العمود الفقري المتحرك.

مع معدل حدوث يبلغ حوالي 8 حالات لكل 10 ملايين شخص، تعد أورام الحبل الظهري السريري نادرة للغاية. وعادة ما تظهر لدى البالغين بين 40-60 عاماً، رغم أنها قد تحدث في أي فئة عمرية.

العرض السريري

تعتمد المظاهر السريرية لأورام الكوردوما القاعدية على حجمها وموقعها الدقيق والتراكيب المحيطة التي تضغط عليها أو تغزوها. وتشمل العلامات الشائعة:

  1. عجز الأعصاب القحفية: نتيجة ضغط الأعصاب القحفية العابرة لقاعدة الجمجمة
  2. الصداع: غالباً ما يكون بسبب زيادة الضغط داخل الجمجمة أو الضغط المباشر على الهياكل الحساسة للألم
  3. اضطرابات بصرية: تشمل الرؤية المزدوجة (ازدواج الرؤية)، وعيوب المجال البصري، أو ضعف حدة البصر
  4. أعراض ضغط جذع الدماغ: قد تشمل مشاكل في التوازن، وخلل في الوظائف الحركية أو الحسية
  5. خلل في الغدة النخامية: إذا امتد الورم إلى المنطقة السرجية

التحديات التشخيصية

تشخيص ورم الحبل العصبي في عظم الوتد يقدم العديد من التحديات:

  1. الندرة: قد لا يواجه العديد من الأطباء السريريين حالة واحدة طوال مسيرتهم المهنية
  2. أعراض غير محددة: قد تُعزى الأعراض الأولية مثل الصداع أو ازدواج الرؤية إلى حالات أكثر شيوعاً
  3. موقع عميق: يجعل موضع الورم عند قاعدة الجمجمة الفحص السريري صعباً
  4. المظهر الإشعاعي المتغير: يمكن أن يحاكي آفات أخرى في قاعدة الجمجمة

عرض الحالة

ملف المريض

كان المريض في هذه الحالة رجلاً باكستانياً يبلغ من العمر 35 عاماً يعمل سائقاً. كانت شكواه الرئيسية هي الرؤية المزدوجة (ازدواج الرؤية) التي تطورت على مدى بضعة أشهر، وازدادت سوءاً بشكل تدريجي حتى أثرت بشكل كبير على أنشطته اليومية وأجبرته على التوقف عن القيادة.

توجه المريض في البداية للحصول على رعاية طبية في مستشفى آخر، حيث تبين أنه يعاني من شلل في العصب القحفي السادس الأيسر (العصب المبعد)، الذي يتحكم في حركة العين الجانبية. وهذا ما فسر ازدواج الرؤية لديه، حيث أدى شلل العصب المبعد إلى ضعف القدرة على إبعاد العين اليسرى.

التقييم التشخيصي

خضع المريض للتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) الذي كشف عن نتيجة مقلقة: منطقة كثافة إشارة غير طبيعية خارج المحور في الصهريج أمام الجسر على طول المنحدر. قاس الورم حوالي 33 × 16 × 29 ملم في الأبعاد من الجمجمة إلى الذيل، ومن الأمام إلى الخلف، وفي العرض.

خصائص التصوير تضمنت:

  • انخفاض شدة الإشارة في الصور الموزونة T1
  • إشارة غير متجانسة في صور الرنين المغناطيسي الموزونة T2 وصور FLAIR
  • إشارة غير متجانسة في التصوير الموزون بالانتشار
  • لا يوجد تعزيز ملحوظ في الصور بعد حقن الصبغة

أظهرت الآفة طبيعة متسللة، حيث غزت وضغطت على الجسر مع تأثير كتلي واضح على جذع الدماغ. بالإضافة إلى ذلك، انزاح الشريان الفقري نحو اليسار. امتد الورم جزئياً إلى السرج، ضاغطاً على الغدة النخامية، وتلامس جانبياً مع الفص الصدغي الأيسر والجيوب الكهفية على الجانبين، مع احتمال امتداده إلى الجيب الكهفي الأيسر.

هذه النتائج الإشعاعية كانت تشير بقوة إلى ورم كوردوما المنحدر، وهو ورم نادر في قاعدة الجمجمة

التشخيص المبدئي

بناءً على الأعراض السريرية ونتائج التصوير، تم تشخيص كتلة كبيرة خلف المنحدر العظمي مع ضغط على جذع الدماغ، حيث كان الورم الحبلي المنحدري هو السبب الأكثر احتمالاً

نهج علاجي شامل

نهج علاجي شامل

عند الإحالة إلى مدينة برجيل الطبية، خضع المريض لتقييم شامل في عيادة جراحة الأعصاب. قام فريق جراحة الأعصاب بشرح حالته بالتفصيل ومناقشة خيارات العلاج المختلفة.

تم إجراء تحقيقات إضافية، بما في ذلك:

  1. تقييم الغدد الصماء: لتقييم أي تأثير على وظائف الغدة النخامية
  2. التقييم البصري الرسمي: لتوثيق مدى الإعاقة البصرية

تم عرض الحالة في المجلس الاستشاري للأورام برئاسة البروفيسور حميد عبيد بن حرمل الشامسي، وبمشاركة متخصصين في الأشعة وطب الأورام والعلاج الإشعاعي. وبعد مناقشة مستفيضة، أوصى المجلس بالتدخل الجراحي كخط علاجي أول، على أن يتم تحديد العلاج المساعد لاحقاً بناءً على نتائج الفحص النسيجي المرضي.

التخطيط الجراحي

اختار الفريق الجراحي نهجاً جراحياً عبر الأنف بالمنظار الداخلي عبر العظم الوتدي بأقل تدخل جراحي. تتجنب هذه التقنية الحديثة الحاجة إلى فتح الجمجمة وإزاحة الدماغ من خلال الوصول إلى الورم عبر الممر الطبيعي للتجويف الأنفي والجيوب الأنفية. تضمنت الخطة الجراحية:

  1. التنظير الجراحي المجهري عبر الأنف والسرج التركي: نهج جراحي محدود التدخل للوصول إلى الورم واستئصاله
  2. التوجيه العصبي الملاحي: تقنية متقدمة بمساعدة الكمبيوتر لتوفير التوجيه الجراحي في الوقت الفعلي
  3. المراقبة الكهروفسيولوجية: المراقبة المستمرة لوظائف الأعصاب أثناء الجراحة للحد من مخاطر الإصابة العصبية
  4. التشريح النسيجي التجميدي أثناء العملية: للتأكد من التشخيص خلال الجراحة
  5. إعادة بناء قاعدة الجمجمة: لإصلاح العيب الجراحي ومنع تسرب السائل النخاعي بعد العملية

التنفيذ الجراحي

تم إجراء العملية الجراحية كما هو مخطط لها، باستخدام منظار عبر التجويف الأنفي. وخلال الإجراء، تم تنفيذ عدة خطوات رئيسية:

  1. أكد الفحص النسيجي مع التحليل التجميدي أثناء العملية الجراحية تشخيص الورم الحبلي القذالي
  2. قام الفريق الجراحي باستئصال دقيق للورم عبر ممر ضيق بين الهياكل العصبية الوعائية الحيوية
  3. بينما كان المريض لا يزال تحت تأثير التخدير، تم إجراء تصوير بالرنين المغناطيسي أثناء العملية، مما كشف عن جزء صغير متبقي من الورم مختبئ خلف الشريان السباتي الأيسر
  4. بناءً على هذه المعلومات الحاسمة، تمت إعادة المريض فوراً إلى غرفة العمليات لإجراء استئصال إضافي لتحقيق الإزالة الكاملة للورم

يسلط هذا الحالة الضوء على القيمة الكبيرة لتقنية التصوير بالرنين المغناطيسي أثناء العملية الجراحية، والتي سمحت للجراحين بتحديد الورم المتبقي الذي كان من الممكن تفويته، مما أتاح استئصالاً أكثر اكتمالاً في جلسة جراحية واحدة.

تم إجراء تصوير بالرنين المغناطيسي للمتابعة بعد 24 ساعة من الجراحة والذي أكد الاستئصال الكلي للورم دون وجود بقايا مرئية

الإدارة متعددة التخصصات لمرحلة ما بعد الجراحة

بعد التأكيد النهائي بالفحص النسيجي المرضي لورم الكوردوما المنحدري، تم عرض الحالة مرة أخرى على المجلس الاستشاري للأورام لمناقشة العلاج المساعد. وبناءً على خصائص الورم ومدى الاستئصال، تم التوصية بالعلاج الإشعاعي المساعد للحد من خطر عودة المرض.

هذا النهج الشامل متعدد المراحل لتخطيط العلاج يجسد قيمة التعاون متعدد التخصصات في إدارة حالات الأورام المعقدة

التحديات والاعتبارات

واجهت إدارة هذه الحالة العديد من التحديات المهمة:

ندرة الحالة

مع معدل إصابة يقدر بثماني حالات فقط لكل 10 ملايين شخص، تعتبر أورام الكلايفال كوردوما نادرة للغاية. ونتيجة لذلك، يكتسب عدد قليل من جراحي الأعصاب خبرة كبيرة في علاج هذه الأورام، مما يجعل كل حالة تحدياً تقنياً كبيراً يتطلب خبرة متخصصة.

٢. الموقع التشريحي الحرج

موقع الورم عند قاعدة الجمجمة شكّل تحديات تشريحية هائلة

  • موجود خلف العظم المنحدري وأمام جذع الدماغ
  • يصعب الوصول إليه عبر الجمجمة دون مخاطر كبيرة للإصابة بأمراض عصبية
  • تقع بالقرب من الهياكل الوعائية الحيوية، بما في ذلك الشرايين السباتية في الأمام والشريان القاعدي في الخلف
  • مجاور للعديد من الأعصاب القحفية التي قد تتضرر أثناء الجراحة

3. التحديات الجراحية التقنية

يقدم المنهج بالمنظار، رغم كونه أقل تدخلاً جراحياً، تحدياته التقنية الخاصة:

  • العمل من خلال ممر ضيق مع قدرة محدودة على المناورة
  • التنقل بين التراكيب الحيوية مع هامش ضئيل للخطأ
  • العمل بمنظار داخلي بقطر 4 مم عبر الممر الأنفي للوصول إلى ورم عميق
  • إنشاء نافذة جراحية عبر العظم المنحدر بين الشرايين السباتية (بعرض حوالي 1 سم وارتفاع 1.5 سم) لإزالة ورم بحجم 3 سم

٤. الاعتبارات المتعلقة بالأورام

تشكل أورام الحبل الشوكي تحديات سرطانية فريدة:

  • يبلغ متوسط البقاء على قيد الحياة حالياً للمرضى المصابين بورم الكوردوما القذالي حوالي 7 سنوات
  • معدلات البقاء الإجمالية هي 68% بعد 5 سنوات و40% بعد 10 سنوات
  • يجعل قرب الورم من الأنسجة الحيوية الاستئصال الكامل صعب التحقيق بشكل آمن

المزايا التكنولوجية

تُظهر هذه الحالة تأثير التكنولوجيا المتقدمة في جراحة الأعصاب الحديثة

جراحة قاع الجمجمة بالمنظار

تمثل المقاربات بالمنظار أحدث التطورات في جراحة قاعدة الجمجمة، حيث توفر:

  • الوصول الجراحي محدود التدخل عبر الممرات الطبيعية
  • تصور ممتاز مع مناظر مكبرة وعالية الدقة
  • تقليل الأضرار الجانبية للمنشآت المجاورة
  • التعافي السريع مقارنة بالطرق التقليدية المفتوحة

التصوير بالرنين المغناطيسي أثناء العملية

توفر التصوير بالرنين المغناطيسي أثناء العملية الجراحية أثبت أهميته الحاسمة في هذه الحالة

  • تم تحديد الورم المتبقي الذي كان من الممكن أن يتم تفويته
  • تم تمكين العودة الفورية إلى الجراحة لإجراء استئصال كامل
  • تم التخلص من الحاجة إلى عملية ثانية
  • النتائج المحتملة المحسنة للأورام على المدى الطويل

مركز السرطان الشامل وإمكانياته

معهد برجيل للسرطان في مركز برجيل الطبي قدم العديد من المزايا:

  • فريق متخصص من الأطباء ذوي التدريب العالي
  • أحدث المعدات والمرافق
  • بروتوكولات العلاج المحدثة
  • الرعاية المستمرة الشاملة من التشخيص مروراً بالجراحة والعلاج المساعد

الخاتمة

توضح هذه الحالة الإدارة الناجحة لورم حبلي مصلي نادر وصعب في منطقة المنحدر من خلال نهج جراحي متطور محدود التدخل. يجسد تكامل التقنيات الجراحية المتقدمة والتصوير أثناء العملية والتعاون متعدد التخصصات أفضل ما في الرعاية العصبية الورمية الحديثة.

إن القدرات الشاملة في مدينة برجيل الطبية – بما في ذلك الخبرة الجراحية المتخصصة، والتصوير المتقدم أثناء العملية، والفريق متعدد التخصصات لعلاج الأورام – كانت عاملاً حاسماً في تحقيق نتيجة مثالية في هذه الحالة. بالنسبة للحالات النادرة والمعقدة مثل أورام الميزابة القاعدية، يوفر مثل هذا النهج الشامل للمرضى أفضل فرصة للعلاج الناجح وتحسين جودة الحياة.

هذه الحالة تعد مثالاً ممتازاً على كيفية تمكن التقدم التكنولوجي والتعاون متعدد التخصصات من التغلب على أصعب الحالات الجراحية العصبية، مما يوفر الأمل والشفاء للمرضى الذين يواجهون اضطرابات نادرة ويصعب علاجها.

الخبراء

فتق الحجاب الحاجز ما بعد الرضح: التدبير الجراحي لحالة معقدة باستخدام المدخل الصدري البطني

مقدمة

تمثل الفتوق الحجابية تحدياً جراحياً كبيراً، خاصة عندما تكون كبيرة وتحتوي على أعضاء متعددة وتنتج عن صدمة سابقة. تحدث هذه الحالات غير الشائعة عندما تنفتق محتويات البطن إلى التجويف الصدري عبر عيب في الحجاب الحاجز، مما قد يؤثر على وظائف الجهاز التنفسي والهضمي. وفي حين أن الأشكال الخلقية مثل فتق بوخداليك وفتق مورغاني معروفة جيداً، فإن الفتوق الحجابية الرضحية أقل شيوعاً وقد تظهر بأعراض متأخرة بعد سنوات من الإصابة الأولية.

هذه الدراسة تستكشف النجاح في العلاج الجراحي لفتق الحجاب الحاجز المعقد بعد الإصابة في مستشفى برجيل في الشارقة، مسلطة الضوء على النهج متعدد التخصصات المطلوب لمعالجة هذه الحالة الصعبة. تتميز الحالة بشكل خاص بحجم العيب الكبير، والفتق الواسع للأعضاء، والاكتشاف النادر المرتبط بغياب التامور.

فهم الفتق الحجابي الرضحي

علم المسببات والفيزيولوجيا المرضية

تحدث إصابات الحجاب الحاجز الرضحية في حوالي 0.8-8% من المرضى المصابين برضوح الصدر والبطن، وأكثرها شيوعاً من حوادث السيارات. تنتج الإصابة عادةً عن زيادة مفاجئة في ضغط البطن أثناء الرضح، مما يؤدي إلى تمزق الحجاب الحاجز في أضعف نقاطه. التمزقات في الجانب الأيسر أكثر شيوعاً (حوالي 75% من الحالات) بسبب التأثير الوقائي للكبد على الجانب الأيمن من الحجاب الحاجز.

المسار الطبيعي للإصابات الحجابية غير المشخصة عادة ما يتبع ثلاث مراحل متميزة

  1. المرحلة الحادة: مباشرة بعد الإصابة، وتتميز بضيق التنفس وأعراض أخرى متعلقة بالصدمة
  2. مرحلة كامنة: فترة من الأعراض البسيطة أو المنعدمة قد تستمر لشهور أو سنوات
  3. مرحلة الانسداد أو الاختناق: عندما تصبح محتويات البطن المنفتقة محتبسة أو مختنقة، مما يؤدي إلى أعراض حادة

الطبيعة التدريجية لهذه الفتوق ناتجة عن فرق الضغط بين التجويفين البطني والصدري، مما يؤدي تدريجياً إلى توسيع العيب وتعزيز فتق محتويات البطن إلى الصدر.

الآثار السريرية

قد تؤدي الفتوق الحجابية غير المعالجة إلى مضاعفات خطيرة:

  • ضائقة تنفسية: بسبب انضغاط النسيج الرئوي وانزياح المنصف
  • انسداد الجهاز الهضمي: عندما ينسد الأمعاء المنفتقة
  • الخنق: نقص تدفق الدم إلى الأعضاء المنفتقة
  • تجمع السوائل في الفراغ الجنبي
  • خلل وظيفي في القلب: نتيجة الضغط أو إزاحة القلب

التشخيص المبكر والإصلاح الجراحي ضروريان لمنع هذه المضاعفات التي قد تهدد الحياة

عرض الحالة

ملف المريض

يعاني مريض يبلغ من العمر 29 عاماً من آلام في البطن وصعوبة في التنفس عند مراجعته مستشفى برجيل في الشارقة، مما أثر بشكل كبير على أنشطته اليومية. استمرت هذه الأعراض لمدة عامين تقريباً دون تحسن رغم العلاجات المختلفة. وجدير بالذكر أن المريض أفاد بتعرضه لإصابة رضية في الصدر والبطن نتيجة حادث سيارة، والذي حدث قبل ظهور الأعراض.

العرض السريري

وصف المريض ضيقاً تدريجياً في التنفس، خاصة مع المجهود، وعدم راحة متقطعة في البطن. كشف الفحص البدني انخفاضاً في أصوات التنفس على الجانب الأيسر من الصدر وألماً في البطن، مما أثار الشك في وجود مرض في منطقة الصدر والبطن.

التقييم التشخيصي

التحقيقات الأولية شملت:

  • الأشعة السينية للصدر: أظهرت ارتفاع في الحجاب الحاجز الأيسر مع ظلال غازية غير طبيعية في التجويف الصدري الأيسر
  • الأشعة المقطعية للبطن والصدر: أظهرت وجود عيب كبير في نصف الحجاب الحاجز الأيسر مع فتق لعدة أعضاء بطنية إلى التجويف الصدري الأيسر، بما في ذلك:
    • الطحال
    • المعدة
    • أجزاء كبيرة من القولون
  • نتائج إضافية: أظهر التصوير المقطعي أيضاً انخماصاً (انكماشاً) كبيراً في الرئة اليسرى بسبب الضغط الناتج عن محتويات البطن المنفتقة

بناءً على هذه النتائج وتاريخ الإصابة لدى المريض، تم تشخيص الحالة على أنها فتق حجابي ناتج عن الإصابة

التدبير الجراحي

التخطيط قبل الجراحة

بعد مناقشة مستفيضة للحالة مع المريض وعائلته، تم اتخاذ القرار بالمضي قدماً في الإصلاح الجراحي. ونظراً لتعقيد الحالة، تم تشكيل فريق جراحي متعدد التخصصات، يشمل:

  • الجراحون العامون
  • جراحو الصدر
  • أطباء التخدير

تم التخطيط للنهج الجراحي بعناية، مع الأخذ في الاعتبار مزمنة الفتق، وحجم العيب، والأعضاء المتعددة المتورطة.

المنهج الجراحي

قام الفريق الجراحي، بقيادة الدكتور محمد عراقي، استشاري الجراحة العامة والمناظير، والدكتور امتياز أحمد والدكتور تاج محمد، استشاريي جراحة الصدر، باختيار نهج صدري بطني مشترك لضمان التعرض الأمثل ومعالجة كل من مكونات الفتق البطنية والصدرية.

تألف الإجراء من:

  • عملية فتح البطن الأولية: للوصول إلى تجويف البطن وتقييم حالة الأعضاء المنفتقة
  • فتح الصدر الجانبي الأيسر: لتوفير وصول مباشر إلى العيب الحجابي والتجويف الصدري
  • استكشاف شامل: لكلتا التجويفين لتحديد جميع التشوهات التشريحية

نتائج العملية الجراحية

كشفت العملية الجراحية عن عدة نتائج مهمة:

  • عيب حجابي كبير: تأكيد التصوير قبل الجراحة
  • فتق واسع: وجد الطحال والمعدة وأجزاء كبيرة من القولون داخل التجويف الصدري الأيسر
  • النسيج الحجابي المتبقي كان مرتخياً وممتداً بشكل غير طبيعي
  • غياب التامور: تم اكتشاف تشوه خلقي مصاحب نادر، مع غياب الكيس التاموري
  • انضغاط الرئة اليسرى: كانت الرئة في حالة انخماص ملحوظ ولكنها قابلة للحياة

التقنية الجراحية

قام الفريق الجراحي بتنفيذ عدة خطوات رئيسية:

  1. تقليص الأعضاء: إعادة الأعضاء البطنية المنفتقة (الطحال والمعدة والقولون) بعناية إلى التجويف البطني
  2. تقييم الحيوية: تم فحص جميع الأعضاء المنفتقة بشكل دقيق ووجدت حيوية بدون علامات نقص التروية أو الاختناق
  3. تصليح الحجاب الحاجز: تم إجراء صفوف متعددة من الطي والخياطة للحجاب الحاجز المترهل من خلال المداخل الصدرية والبطنية
  4. وضع أنابيب الصدر لتصريف الهواء والسوائل
  5. إغلاق طبقي: لكل من شقوق فتح الصدر وفتح البطن

الرعاية بعد العملية الجراحية

بعد الإجراء، تم نقل المريض إلى وحدة العناية المركزة للمراقبة الدقيقة. تضمنت الجوانب الرئيسية للرعاية ما بعد العملية:

  • دعم ومراقبة الجهاز التنفسي
  • إدارة الألم
  • التحريك المبكر
  • استئناف تدريجي للتناول عن طريق الفم

تعافى المريض دون مضاعفات، مع تحسن تدريجي في وظائف التنفس وزوال الأعراض البطنية. وبعد فترة مناسبة من المراقبة، تم تسريح المريض من المستشفى بصحة جيدة.

النقاش

الاعتبارات الجراحية

يسلط هذا الحالة الضوء على عدة اعتبارات جراحية مهمة في علاج الفتوق الحجابية المعقدة

نهج الاختيار

اختيار المنهج الجراحي أمر بالغ الأهمية في حالات الفتق الحجابي المعقدة

  • المقاربة عبر الصدر: توفر تعرضاً ممتازاً للحجاب الحاجز والتجويف الصدري، مما يسمح برؤية مباشرة للفتق وأي التصاقات بالتراكيب الصدرية
  • المقاربة عبر البطن: تتيح وصولاً أفضل إلى أعضاء البطن وتسهل إرجاعها وتقييمها
  • النهج المشترك: كما هو مستخدم في هذه الحالة، يوفر وصولاً شاملاً إلى كلتا التجويفين في الحالات المعقدة

لحالات الفتق الكبيرة والمزمنة مع تعدد الأعضاء المنفتقة، يقدم النهج المشترك مزايا كبيرة، رغم زيادة الرضح الجراحي.

٢. تقنية الإصلاح

توجد عدة خيارات لإعادة بناء الحجاب الحاجز

  • الإصلاح الأولي: خياطة العيب مباشرة، ممكن عندما يكون هناك نسيج صحي كافٍ
  • طي وخياطة الحجاب الحاجز الزائد لاستعادة التوتر والوظيفة
  • استخدام مواد صناعية أو بيولوجية لتقوية العيوب الكبيرة التي تفتقر إلى الأنسجة الكافية
  • عملية إعادة البناء بالشريحة العضلية: في حالات فقدان الأنسجة الواسع

في هذه الحالة، سمحت الطبيعة الزائدة للحجاب الحاجز بإجراء عملية الطي بشكل فعال دون الحاجة إلى مواد صناعية، مما يقلل من خطر العدوى والتآكل في الهياكل المجاورة.

٣. تدبير التشوهات المرافقة

اكتشاف غياب التامور في هذه الحالة يمثل ارتباطاً نادراً لم يتطلب تدخلاً محدداً لكنه يوضح أهمية الاستكشاف الدقيق أثناء العملية والجاهزية للتعامل مع النتائج غير المتوقعة

الأهمية السريرية

هذه الحالة تؤكد على عدة نقاط مهمة سريرياً

تأخر العرض

تسلط الفترة الزمنية البالغة عامين بين الحدث المؤلم والتشخيص النهائي الضوء على المسار البطيء غالباً لإصابات الحجاب الحاجز الناتجة عن الصدمات. يجب على مقدمي الرعاية الصحية الحفاظ على مستوى عالٍ من الشك في المرضى الذين لديهم تاريخ من إصابات الصدر والبطن والذين يعانون من أعراض تنفسية أو معوية، حتى بعد سنوات من الإصابة الأولية.

2. تحديات التشخيص

يمكن أن يكون تشخيص الفتق الحجابي صعباً، خاصة عندما تكون الأعراض غير محددة. وقد برز التصوير المقطعي المحوسب كمعيار ذهبي للتشخيص، حيث يوفر معلومات مفصلة عن حجم العيب وموقعه ومحتويات الفتق.

3. نهج متعدد التخصصات

تطلبت الإدارة الناجحة لهذه الحالة المعقدة تعاوناً بين جراحي الجراحة العامة وجراحي الصدر وأطباء التخدير. ضمن هذا النهج متعدد التخصصات تقييماً وعلاجاً شاملاً لمكونات الفتق في كل من الصدر والبطن.

٤. النتائج طويلة المدى

تؤكد الاستجابة الكاملة لأعراض المريض بعد الإصلاح الجراحي أن الفتق الحجابي حتى المزمن يمكن علاجه بنجاح من خلال التدخل الجراحي المناسب. يبقى التشخيص المبكر والإصلاح مفضلاً لمنع المضاعفات، ولكن حتى الإصلاح المتأخر يمكن أن يحقق نتائج ممتازة.

الخاتمة

توضح هذه الحالة النجاح في التدبير الجراحي لفتق حجابي معقد ما بعد الرضح مع تفتق أعضاء متعددة ومصحوب بتشوه خلقي. من خلال مقاربة صدرية بطنية مشتركة مخطط لها بعناية، تمكن الفريق الجراحي في مستشفى برجيل في الشارقة من إرجاع محتويات الفتق وإصلاح العيب في الحجاب الحاجز واستعادة التشريح والوظيفة الطبيعية.

بالنسبة للأطباء السريريين، تؤكد هذه الحالة على أهمية الحفاظ على اليقظة تجاه إصابات الحجاب الحاجز لدى المرضى الذين لديهم تاريخ من إصابات الصدر والبطن، حتى عندما يتأخر ظهور الأعراض. كما تسلط الحالة الضوء على قيمة التصوير المتقدم في التشخيص وفوائد النهج الجراحي متعدد التخصصات في الحالات المعقدة.

بالنسبة للمرضى الذين يعانون من فتق الحجاب الحاجز غير المشخص، تقدم هذه الحالة الأمل في أن حتى الفتوق المعقدة والمزمنة يمكن علاجها بنجاح من خلال التدخل الجراحي المناسب، مما يؤدي إلى تحسن كبير في الأعراض وجودة الحياة.

الخبراء

التهاب القولون الإقفاري مع ثقوب متعددة: التدبير الجراحي لحالة مهددة للحياة

مقدمة

التهاب القولون الإقفاري يمثل تحدياً كبيراً في جراحة الجهاز الهضمي، خاصة عندما يتعقد بثقوب متعددة. يحدث هذا المرض عندما يقل تدفق الدم إلى القولون إلى مستوى غير كافٍ للحفاظ على وظيفة الخلايا الطبيعية، مما يؤدي إلى التهاب وربما موت الأنسجة. في حين أن التهاب القولون الإقفاري شائع أكثر لدى المرضى المسنين المصابين بتصلب الشرايين، فإن حدوثه في الأشخاص الأصغر سناً نادر وغالباً ما يرتبط بحالات أساسية غير معتادة.

تعرض دراسة الحالة هذه الإدارة الناجحة للحالة الطارئة لمريض يبلغ من العمر 32 عاماً يعاني من التهاب القولون الإقفاري الحاد مع مضاعفات تشمل ثقوباً متعددة في القولون في مستشفى برجيل في الشارقة. تسلط الحالة الضوء على أهمية التشخيص السريع والتقييم التشخيصي المناسب والتدخل الجراحي الحاسم في علاج هذه الحالة التي قد تكون مميتة.

فهم التهاب القولون الإقفاري

علم الأمراض الوظيفي

نقص تروية القولون ينتج عن عدم كفاية تدفق الدم إلى القولون، والذي يمكن أن يحدث من خلال عدة آليات:

  1. مرض انسدادي: انسداد الشرايين أو الأوردة بواسطة الجلطات، الصمات، أو الضغط الخارجي
  2. نقص التروية غير الانسدادي: حالات التدفق المنخفض بسبب نقص التروية الجهازية، أو تشنج الأوعية الدموية، أو التحويلات الوعائية
  3. تجلط وريدي: ضعف التصريف الوريدي مما يؤدي إلى احتقان وقصور شرياني ثانوي

القولون عرضة بشكل خاص لنقص التروية الدموية بسبب إمداده الدموي الهش نسبياً، خاصة في مناطق “مستجمع المياه” حيث تلتقي المناطق الوعائية المختلفة، مثل الثنية الطحالية والوصلة المستقيمية السينية

العرض السريري

يختلف ظهور التهاب القولون الإقفاري بشكل كبير اعتماداً على شدة ومدى نقص التروية

  • الحالات الخفيفة: قد تظهر مع ألم تقلصي في البطن، وإلحاح في التبرز، وإسهال دموي
  • حالات متوسطة: ألم أكثر شدة، علامات التهاب الصفاق محدودة في المنطقة المصابة، واستجابة التهابية جهازية
  • الحالات الشديدة: التهاب الصفاق، الصدمة الإنتانية، وفشل أعضاء متعدد بسبب النخر عبر الجدار والثقب

علم أسباب الأمراض

بينما يعد تصلب الشرايين السبب الأساسي الأكثر شيوعاً لدى المرضى المسنين، تشمل المسببات المحتملة الأخرى:

  • اضطرابات نظم القلب وحالات انخفاض النتاج القلبي
  • التهاب الأوعية الدموية وحالات فرط التخثر
  • الأدوية (مضيقات الأوعية، الإستروجينات، الدانازول)
  • التدخلات والجراحة الوعائية
  • اعتلالات التخثر (وراثية أو مكتسبة)
  • انسداد ميكانيكي للأوعية المساريقية

عرض الحالة

الملف الشخصي للمريض والعرض الأولي

يراجع مريض يبلغ من العمر 32 عاماً قسم الطوارئ في مستشفى برجيل، الشارقة، يشكو من نوبات متكررة من آلام في البطن مصحوبة بالقيء. كان الألم منتشراً مع وجود حساسية خاصة في الجانب الأيسر من البطن. كان هذا عرضاً غير معتاد لشاب بالغ ليس لديه تاريخ طبي مهم.

التقييم التشخيصي الأولي

تم إدخال المريض لمزيد من التقييم. كشف التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) للبطن عن مناطق متعددة منتشرة من وذمة الجدار مع تسمك خفيف في الجدار وتشريط دهني محيط يشمل القولون النازل. أظهرت هذه المناطق تعزيزاً خفيفاً في صور ما بعد التباين. أشارت السمات الإشعاعية إلى التهاب القولون، وتم التوصية بتنظير القولون لمزيد من التقييم.

التدبير العلاجي الأولي والمسار السريري

تم البدء بالعلاج الطبي للمريض، بما في ذلك السوائل الوريدية، وإراحة الأمعاء، والمضادات الحيوية المناسبة. أظهر المريض تحسناً سريرياً وتم تسريحه بعد ثلاثة أيام من العلاج في المستشفى.

ومع ذلك، كان التحسن قصير الأمد. فبعد خمسة أيام فقط من خروجه من المستشفى، عاد المريض إلى قسم الطوارئ يعاني من ألم شديد في البطن وحساسية عامة، مما يشير إلى تدهور كبير في حالته.

التصوير المتقدم والتشخيص قبل الجراحة

تم إجراء تصوير مقطعي محوسب معزز بالصبغة للبطن والحوض بشكل عاجل. كشف الفحص عن حلقة متجمعة من الأمعاء الدقيقة (حلقات الصائم) مع وجود حلقات معوية جانبية وأمامية للقولون الصاعد، مرتبطة بفرع مسحوب من الأوعية المساريقية. كان هناك دليل على وجود عيب محتمل في المساريقا. هذه النتائج أشارت إلى احتمال وجود فتق عبر المساريقا (داخلي).

بناءً على التدهور السريري للمريض ونتائج الأشعة المقطعية المقلقة، تم اتخاذ القرار بالمضي قدماً في الجراحة الطارئة

التدبير الجراحي

نتائج العملية

تم إجراء فتح البطن الجراحي الطارئ، والذي كشف عن نتائج حرجة لم يتم تقديرها بشكل كامل في التصوير قبل الجراحة

  1. سائل حر في التجويف البريتوني، مما يشير إلى التهاب الصفاق
  2. مناطق متعددة من النخر والثقب تؤثر على عدة أجزاء من القولون
    • الثنية الكبدية
    • القولون المستعرض
    • جزء من القولون النازل

هذه النتائج مثلت حالة شديدة من التهاب القولون الإقفاري مع ثقوب متعددة، وهي حالة مهددة للحياة تتطلب تدخلاً فورياً

العملية الجراحية

نظراً لمدى وشدة إصابة القولون، قام الفريق الجراحي بقيادة الدكتور محمد عراقي، استشاري الجراحة العامة والمناظير ورئيس قسم الجراحة في مستشفى برجيل، الشارقة، بإجراء العملية التالية:

  1. استئصال القولون الموسع: استئصال أجزاء الأمعاء المصابة، بما في ذلك القولون الصاعد، والقولون المستعرض، وجزء من القولون النازل
  2. إنشاء فتحة مؤقتة: تم إنشاء فغر القولون في الجانب الأيمن لتحويل مسار البراز
  3. ناسور مخاطي: تم تشكيل ناسور مخاطي في الجانب الأيسر من الجزء البعيد من الأمعاء
  4. غسيل شامل: تم ري التجويف البطني بشكل كامل لتقليل التلوث البكتيري
  5. التصريف: تم وضع مصرفين كبيرين لمراقبة المضاعفات المحتملة بعد العملية

الرعاية بعد العملية الجراحية

بعد الجراحة، تم نقل المريض إلى وحدة العناية المركزة للمراقبة الدقيقة وعلاج المضاعفات الإنتانية المحتملة. كانت فترة ما بعد الجراحة ناجحة، مع تحسن تدريجي في وظائف الأمعاء وتحسن سريري عام. وتم في النهاية خروج المريض من المستشفى في حالة مستقرة.

التحقيق التشخيصي واستنتاج الحالة

بعد التعافي، تم البدء في تقييم شامل لتحديد السبب الكامن وراء هذه الحالة غير المعتادة من التهاب القولون الإقفاري لدى شاب بالغ. بعد فحوصات مفصلة، تبين أن المريض يعاني من اعتلال تخثر خلقي (اضطراب وراثي في تخثر الدم)، والذي تم تحديده كأكثر الأسباب احتمالاً لإصابته بالتهاب القولون الإقفاري.

أبرز هذا الاكتشاف أهمية النظر في الأسباب غير الشائعة للإقفار في المرضى الأصغر سناً الذين لا يعانون من عوامل الخطر التقليدية لأمراض الأوعية الدموية. يمكن لاعتلالات التخثر الخلقية أن تخلق حالة فرط تخثر، مما يؤدي إلى تكوين جلطات في الأوعية المساريقية وما يتبع ذلك من ضرر إقفاري للأمعاء.

النقاش

الأهمية السريرية

هذه الحالة توضح عدة نقاط سريرية مهمة:

  1. عرض غير نمطي: التهاب القولون الإقفاري نادر في البالغين الشباب ويجب أن يدفع إلى التحقيق عن أسباب كامنة غير معتادة مثل فرط تخثر الدم، التهاب الأوعية الدموية، أو تشوهات الأوعية الدموية.
  2. تحديات التشخيص: كان العرض الأولي ونتائج التصوير تشير إلى التهاب القولون لكنها لم تكشف فوراً عن شدة الحالة. يسلط تدهور حالة المريض السريع بعد التحسن الأولي الضوء على الطبيعة التدريجية المحتملة لمرض الأمعاء الإقفاري.
  3. القرار الجراحي: توضح هذه الحالة الأهمية الحاسمة للتدخل الجراحي في الوقت المناسب في حالات الاشتباه في إقفار الأمعاء. إن تأخير الجراحة عند وجود علامات التهاب الصفاق يمكن أن يزيد بشكل كبير من معدلات المراضة والوفيات.
  4. دور استئصال القولون الموسع: في حالات نقص التروية الدموية الواسعة في القولون مع ثقوب متعددة، غالباً ما يكون استئصال القولون الموسع مع تحويل مؤقت ضرورياً للسيطرة على الإنتان وإزالة جميع الأنسجة المتضررة.

اعتلال التخثر الخلقي والتهاب القولون الإقفاري

ان العلاقة بين اضطرابات التخثر الخلقية والتهاب القولون الإقفاري تستحق اهتماماً خاصاً. يمكن لمختلف أنواع الميل للتخثر الوراثي أن تؤدي إلى تخثر شرياني ووريدي في الدورة الدموية المساريقية:

  • طفرة العامل الخامس ليدن
  • طفرة جين البروثرومبين
  • نقص بروتين سي أو إس
  • نقص مضاد الثرومبين الثالث
  • فرط هوموسيستين الدم

في المرضى المصابين بهذه الحالات، حتى الانخفاضات البسيطة في تدفق الدم المساريقي والتي قد يتحملها الأشخاص ذوو التخثر الطبيعي يمكن أن تؤدي إلى سلسلة من التجلط ونقص التروية وموت الأنسجة. هذا يؤكد أهمية النظر في التخثر الوراثي عند تشخيص التهاب القولون الإقفاري، خاصة لدى المرضى الأصغر سناً الذين لا يعانون من عوامل خطر أخرى.

النهج الجراحي لالتهاب القولون الإقفاري مع الانثقاب

التدبير الجراحي لالتهاب القولون الإقفاري المصحوب بالانثقاب يتبع عدة مبادئ رئيسية:

  1. التحكم في التلوث: إزالة الأمعاء المثقوبة وغسل التجويف البريتوني لتقليل الحمل البكتيري وتقليل المضاعفات الإنتانية
  2. استئصال كامل للأنسجة غير القابلة للحياة: التأكد من إزالة جميع الأجزاء المصابة بنقص التروية، مما يتطلب غالباً تقييم حيوية الأنسجة من خلال الفحص المباشر، وتقييم النزيف عند حواف القطع، وأحياناً تقييم دوبلر أثناء العملية الجراحية
  3. استراتيجية السيطرة على الضرر: في المرضى المصابين بحالات حرجة، قد يكون من الضروري اتباع نهج مرحلي، يبدأ باستئصال وتحويل أولي يتبعه لاحقاً استعادة الاتصال المعوي بمجرد استقرار حالة المريض.
  4. إنحراف البراز المؤقت: إنشاء فتحة اصطناعية لحماية أي مفاغرة أو لتبسيط الإجراء الأولي عندما تكون حالة المريض غير مستقرة. وهذا غالباً ما يكون ضرورياً في حالات التهاب الصفاق البرازي لمنع المزيد من التلوث.

في هذه الحالة، يمثل استئصال القولون الموسع مع فتحة نهائية وإنشاء ناسور مخاطي تطبيقاً لهذه المبادئ، مع إعطاء الأولوية لبقاء المريض على قيد الحياة في موقف يهدد حياته.

اعتبارات ما بعد الجراحة

الإدارة قصيرة المدى

بعد الجراحة لعلاج التهاب القولون الإقفاري مع ثقوب متعددة، هناك عدة جوانب حاسمة للرعاية:

  1. تحقيق الاستقرار الديناميكي الدموي: الحفاظ على تروية كافية لمنع المزيد من الضرر الإقفاري للأعضاء الأخرى
  2. المضادات الحيوية واسعة الطيف: استمرار إعطائها للسيطرة على التهاب البطن متعدد الجراثيم
  3. الدعم الغذائي: البدء المبكر في التغذية لدعم التئام الجروح ووظائف المناعة
  4. الوقاية من الجلطات: نظراً لحالة فرط التخثر الأساسية، يعد التخثير المضاد المناسب ضرورياً بمجرد السيطرة على خطر النزيف
  5. إدارة الفغر: المشاركة المبكرة لأخصائيي رعاية الفغر لتحسين التكيف ومنع المضاعفات

التخطيط طويل المدى

بمجرد التعافي من الحدث الحاد، تدخل عدة اعتبارات في الاعتبار:

  1. التحقيق وعلاج اضطراب التخثر الكامن: تقييم دموي مفصل وخطة علاج طويلة المدى، قد تشمل العلاج بمضادات التخثر
  2. استعادة الاستمرارية المعوية: تقييم إمكانية إرجاع الفغر وإجراء المفاغرة بين القولون والقولون أو بين اللفائفي والقولون، ويتم النظر فيها عادة بعد 3-6 أشهر
  3. المراقبة: متابعة منتظمة لرصد تكرار نقص التروية أو المضاعفات الأخرى
  4. اعتبارات جودة الحياة: معالجة التأثير النفسي والاجتماعي للفغر المؤقت أو الدائم

المنظور المستقبلي

التقدم في التشخيص

التشخيص المبكر لالتهاب القولون الإقفاري قد يمنع المضاعفات الشديدة التي شوهدت في هذه الحالة. هناك عدة وسائل مستجدة قد تساعد في هذا الصدد:

  1. المؤشرات الحيوية: أظهر بروتين ربط الأحماض الدهنية المعوي (I-FABP) والسيترولين وحمض D-لاكتيك نتائج واعدة كعلامات مبكرة للإقفار المعوي
  2. التصوير المتقدم: يمكن لبروتوكولات التصوير المقطعي للأوعية الدموية المصممة خصيصاً للأوعية المساريقية أن تحسن اكتشاف التغيرات الإقفارية المبكرة
  3. التقييم بمنظار القولون: قد يؤدي التقييم المبكر بالمنظار باستخدام تقنيات مثل التصوير ضيق النطاق إلى تحسين رؤية التغيرات الإقفارية في الغشاء المخاطي

الابتكارات العلاجية

تشمل المناهج العلاجية المتطورة التي قد تحسن نتائج التهاب القولون الإقفاري:

  1. التدخلات داخل الأوعية الدموية: رأب الأوعية بالبالون أو تركيب الدعامات في الأوعية المساريقية في حالات انسداد الأوعية
  2. مضادات التخثر الجديدة: قد توفر مضادات التخثر الفموية المباشرة مزايا على العلاج التقليدي للمرضى المصابين باعتلال التخثر
  3. العلاجات المستهدفة: عوامل تستهدف بشكل خاص التسلسل الالتهابي في إصابة نقص التروية وإعادة التروية

الخاتمة

هذه الحالة من التهاب القولون الإقفاري مع ثقوب متعددة في مريض شاب يعاني من اعتلال تخثر خلقي كامن توضح أهمية النظر في المسببات غير الشائعة في الحالات غير النمطية. وتؤكد النتيجة الناجحة قيمة التدخل الجراحي السريع مع الاستئصال المناسب والتحويل المؤقت في علاج هذه الحالة المهددة للحياة.

للأطباء السريريين، تؤكد هذه الحالة عدة دروس رئيسية:

  1. يجب تضمين التهاب القولون الإقفاري في التشخيص التفريقي لآلام البطن الحادة حتى في المرضى الأصغر سناً الذين لا يعانون من عوامل الخطر النموذجية
  2. يمكن أن يحدث تدهور سريع في التهاب القولون الإقفاري، مما يستلزم المراقبة الدقيقة وعتبة منخفضة للتدخل الجراحي
  3. استئصال القولون الموسع مع تحويل مؤقت يمثل نهجاً مناسباً للسيطرة على الضرر في حالات الثقوب المتعددة
  4. يجب التحري عن اضطرابات التخثر الكامنة في حالات التهاب القولون الإقفاري دون سبب واضح، خاصة لدى المرضى الأصغر سناً

تُظهر الإدارة الناجحة لهذه الحالة المعقدة في مستشفى برجيل الشارقة المستوى العالي من الخبرة الجراحية والرعاية الشاملة المتوفرة في المؤسسة، مما يتيح العلاج الفعال للحالات النادرة والمهددة للحياة

الخبراء

التدبير الجراحي لورم الأرومة العصبية عند الأطفال: دراسة حالة معقدة

مقدمة: التعامل مع تحديات أورام الأطفال

يظل ورم الأرومة العصبية أحد أكثر الأورام الصلبة خارج الجمجمة شيوعاً عند الأطفال، حيث يمثل حوالي 8-10% من جميع سرطانات الأطفال. وتسلط حالة حديثة في مدينة برجيل الطبية الضوء على الإدارة الجراحية المعقدة المطلوبة لهذه الحالات الصعبة، خاصة عندما يظهر الورم بأنسجة غير مواتية. يشارك الدكتور راجاسيخار سينجاباجو، جراح الأطفال في مدينة برجيل الطبية، رؤى من هذه الحالة المعقدة التي توضح أهمية التعاون متعدد التخصصات والخبرة الجراحية في طب الأورام للأطفال.

عرض الحالة: من الأعراض الأولية إلى التشخيص

طفل يبلغ من العمر عامين حضر إلى قسم الطوارئ في مدينة برجيل الطبية يشكو من الإمساك وألم في البطن بشكل عام والحمى. كشف الفحص البدني عن نتيجة مقلقة: كتلة في البطن على الجانب الأيمن.

بدأت رحلة التشخيص بالموجات فوق الصوتية للبطن التي أظهرت آفة نسيجية رخوة عالية الصدى في المنطقة فوق الكلوية اليمنى مع وعائية داخلية ومناطق من التغيرات الكيسية. كانت الآفة متاخمة بشكل وثيق للفص الأيمن من الكبد والقطب العلوي للكلية اليمنى، رغم أنه لم يكن من الممكن تحديد العضو الأصلي للآفة بشكل قاطع من خلال الموجات فوق الصوتية وحدها.

نظراً لهذه النتائج، تمت إحالة المريض إلى قسم أورام الأطفال، وطُلبت استشارة جراحة الأطفال لوضع خطة علاجية شاملة.

التصوير المتقدم والتقييم قبل الجراحة

أظهر التصوير المقطعي المحوسب معلومات إضافية حاسمة، كاشفاً عن:

  • كتلة نسيجية رخوة كبيرة مستديرة إلى بيضاوية غير متجانسة ذات مكونات صلبة وكيسية
  • مناطق متفرقة من التكلس تنشأ من المنطقة الوسطى والقطب العلوي للكلية اليمنى
  • الأبعاد التقريبية 11 × 12 × 13 سم
  • تعزيز متقطع غير منتظم في التصوير بعد حقن الصبغة
  • تأثير كتلي كبير، مع دفع الورم للشريان الأورطي والوريد الأجوف السفلي نحو اليسار

التقييم الإشعاعي أثار مخاوف بشأن احتمال تأثر الأوعية الدموية، وخاصة ما يلي:

  • وريد أجوف سفلي منضغط بشدة في المنطقة البابية
  • عدم وضوح تصوير جزء من الوريد الأجوف السفلي، مما يثير تساؤلات حول احتمال وجود جلطة
  • انضغاط الوريد الكلوي الأيمن بواسطة الكتلة، مع الحفاظ على تدفق الدم الطبيعي

نهج متعدد التخصصات للتخطيط العلاجي

تم عرض الحالة في اجتماع الفريق متعدد التخصصات لتحديد استراتيجية العلاج المثلى. وبعد المراجعة الدقيقة للدراسات التصويرية، خلص الفريق إلى أن الورم قابل للاستئصال نظراً لأن الهياكل الوعائية الحيوية – وتحديداً الوريد الأجوف السفلي والوريد الكلوي الأيمن – كانت مضغوطة ولكن غير مخترقة من قبل الورم.

تم التوصل من خلال هذا القرار التشاركي إلى خطة علاجية تتضمن الاستئصال الجراحي يليه العلاج الكيميائي حسب الحاجة، استناداً إلى التقييم المرضي النهائي.

التحدي الجراحي: استئصال الكلى اليمنى الجذري

بعد التحضير الشامل قبل العملية، بما في ذلك فحوصات الدم الكاملة، وحجز الدم، والمناقشة المفصلة مع الوالدين، قام الفريق الجراحي بإجراء استئصال كلي للكلية اليمنى باستخدام شق بطني مستعرض أيمن.

كشفت النتائج أثناء العملية عن سيناريو جراحي صعب

  • ورم كبير يبلغ قياسه 16 سم، ذو قوام صلب ومناطق تنخر
  • عقيدة ورمية في السرة الكلوية منفصلة عن الورم الرئيسي
  • عقد لمفاوية متعددة متضخمة (تحت الكلوية وحول الأبهر) يزيد قياسها عن 2 سم
  • الورم ملتصق بشدة بالوريد الأجوف السفلي، مما يؤدي إلى تباعد الوعاء الدموي مباشرة أسفل السرة الكبدية
  • امتداد الورم عبر الخط المتوسط مباشرة فوق السرة الكلوية
  • لا يوجد دليل على خثرة ورمية في الوريد الكلوي أو الوريد الأجوف السفلي

الجوانب التقنية للإجراء

يتطلب النهج الجراحي تشريحاً دقيقاً ويشمل عدة خطوات حاسمة:

  1. تشريح دقيق لربط الوريد الكلوي الأيسر والشريان الكلوي
  2. تشريح الحالب نزولاً حتى نهايته السفلية، ثم تم ربطه بغرز متقاطعة وقطعه
  3. تحرير دقيق للالتصاقات بين الورم وسطح الكبد عند السرة الكبدية، تم إجراؤه دون إحداث إصابة في الكبد
  4. تشريح شامل للعقد اللمفاوية المتعددة في المناطق المحيطة بالأبهر وتحت الكلوية
  5. وضع أنبوب تصريف في الحيز تحت الكبد
  6. إغلاق طبقي للجرح البطني

المسار ما بعد الجراحة والنتائج المرضية

تعافى المريض بشكل ملحوظ بعد العملية وتم تسريحه إلى المنزل في اليوم السابع بعد الجراحة. أكد تقرير التشريح المرضي تشخيص الورم الأرومي العصبي مع نسيج غير مواتٍ، مما وفر معلومات ضرورية لتخطيط العلاج الأورام اللاحق.

الأهمية السريرية والنقاط التعليمية

يسلط هذا الحالة الضوء على عدة جوانب مهمة في علاج أورام الكلى الكبيرة عند الأطفال

تحديات التشخيص

  • العرض الأولي المتمثل في الإمساك وألم البطن غير محدد ويسلط الضوء على أهمية الفحص البدني الشامل لدى المرضى الأطفال
  • التشخيص التفريقي لكتلة بطنية في الطفل يشمل ورم ويلمز، الورم الأرومي العصبي، وحالات أخرى أقل شيوعاً تتطلب توصيفاً دقيقاً بالأشعة والتشريح المرضي

الاعتبارات الجراحية

  • قرب الورم من الهياكل الوعائية الرئيسية يستلزم تخطيطاً دقيقاً قبل الجراحة وتقنية جراحية متمرسة
  • لا يمكن المبالغة في قيمة النهج متعدد التخصصات – فالمدخلات من طب الأورام للأطفال، وجراحة الأطفال، والأشعة، وعلم الأمراض ضرورية للحصول على أفضل النتائج
  • الحفاظ على الأنسجة الحيوية مع تحقيق الاستئصال الكامل للورم يتطلب الموازنة بين المبادئ السرطانية والحفاظ على الوظائف

المضامين التنبؤية

  • يرتبط النمط النسيجي غير المواتي في الورم الأرومي العصبي بمسار أكثر عدوانية للمرض وقد يؤثر على القرارات المتعلقة بالعلاج المساعد
  • يظل الاستئصال الجراحي الكامل حجر الزاوية في العلاج، حتى في الحالات الصعبة ذات السمات المرضية غير المواتية

الخاتمة

تجسد هذه الحالة من مدينة برجيل الطبية القرارات المعقدة والخبرة التقنية المطلوبة في علاج أورام الأطفال الصلبة. من خلال التقييم الدقيق قبل الجراحة، والتعاون متعدد التخصصات، والتقنية الجراحية الماهرة، يمكن استئصال حتى الأورام الكبيرة والمعقدة بنجاح، مما يمنح الأطفال أفضل فرصة للبقاء على المدى الطويل.

يعكس النجاح في إدارة هذه الحالة الصعبة الالتزام بالتميز في جراحة الأورام للأطفال في مدينة برجيل الطبية ويسلط الضوء على أهمية المراكز المتخصصة القادرة على تقديم رعاية شاملة للأطفال المصابين بحالات الأورام المعقدة

الخبراء

التهاب الجذور الكيميائي: نهج جديد لفهم وعلاج عرق النسا غير الانضغاطي

مقدمة

يؤثر عرق النسا – الذي يتميز بألم إشعاعي من أسفل الظهر إلى أسفل الساق على طول توزيع العصب الوركي – على ملايين الأشخاص حول العالم وهو سبب شائع للإعاقة وانخفاض جودة الحياة. تمحور الفهم التقليدي لعرق النسا بشكل أساسي حول الأسباب الهيكلية، وخاصة الانزلاق الغضروفي وتضيق العمود الفقري الذي يضغط ميكانيكياً على جذور الأعصاب. ومع ذلك، تشير الأدلة الناشئة إلى أنه في بعض الحالات، قد يحدث ألم عرق النسا في غياب الضغط الهيكلي المرئي في دراسات التصوير، مما يشير إلى آليات بديلة ذات طبيعة كيميائية حيوية وليست ميكانيكية.

هذه الدراسة تستكشف التشخيص والعلاج الناجح للاعتلال الجذري الكيميائي، وهو سبب مثير للاهتمام لكنه غير معروف بشكل كافٍ لعرق النسا، مسلطة الضوء على كيف يمكن لتقنيات علاج الألم التداخلية المتقدمة أن توفر تخفيفاً كبيراً حتى عندما لا يُظهر التصوير التقليدي أي ضغط ميكانيكي واضح.

فهم الاعتلال الجذري الكيميائي

ما وراء الضغط الميكانيكي

لقد ساد الاعتقاد التقليدي في طب العمود الفقري لفترة طويلة بأن ألم عرق النسا ينتج بشكل أساسي عن الضغط الفيزيائي على الجذور العصبية، عادةً بسبب انزلاق غضروفي أو نمو عظمي زائد. ومع ذلك، كشفت الأبحاث بشكل متزايد أن الالتهاب والتهيج الكيميائي الحيوي للجذور العصبية يمكن أن ينتج عنه نفس الأعراض حتى بدون وجود ضغط مرئي في الفحوصات التصويرية.

تحدث الاعتلال الجذري الكيميائي عندما تتسرب الوسائط الالتهابية من الأقراص المتنكسة أو الهياكل المحيطة عبر التمزقات الحلقية (شقوق في الحلقة الليفية الخارجية للقرص) وتهيج جذور الأعصاب المجاورة. يمثل هذا مرحلة مبكرة من تنكس القرص تسبق تطور الفتق الصريح الظاهر في التصوير.

سلسلة الالتهابات

تم الكشف عن تورط العديد من المواد البيوكيميائية في هذه العملية الالتهابية

  1. فوسفوليباز أ2: إنزيم يوجد بتركيزات عالية في مادة القرص المنفتق
  2. السيتوكينات: وخاصة عامل نخر الورم ألفا (TNF-α) والإنترلوكينات
  3. إنزيمات الماتريكس ميتالوبروتينيز: إنزيمات متورطة في تنكس القرص الغضروفي
  4. البروستاجلاندينات: وسائط التهابية تجعل الجذور العصبية أكثر حساسية للألم
  5. مادة بي: ببتيد عصبي يشارك في نقل الألم

هذه الوسائط الالتهابية يمكن أن تنتشر عبر التمزقات الحلقية وتصل إلى الجذور العصبية دون أي إزاحة هيكلية كبيرة للمادة الغضروفية، مما يفسر سبب ظهور أعراض جذرية نموذجية لدى بعض المرضى رغم وجود نتائج بسيطة في الدراسات التصويرية.

عرض الحالة

ملف المريض

كانت المريضة رياضية في الأربعينات من عمرها وعداءة مسافات طويلة. وقد عانت من ألم شديد في الأطراف السفلية كان أكثر وضوحاً من ألم المحور (الظهر)، مما يشير إلى وجود عنصر جذري غالب في أعراضها.

الفحص السريري

الفحص البدني كشف عن عدة نتائج مهمة:

  • رفع الساقين المستقيمتين من كلا الجانبين كان محدوداً حتى 30 درجة بسبب الألم
  • عدم القدرة على تحمل الوزن على أصابع القدم والكعبين بسبب الألم
  • لا يوجد عجز عصبي ملحوظ (قوة وإحساس ومنعكسات طبيعية)
  • النمط السريري يشير بقوة إلى إصابة الجذور العصبية L5 و S1

كانت هذه النتائج متوافقة مع اعتلال الجذور العصبية الثنائي الذي يؤثر على الجذور العصبية L5 وS1، على الرغم من عدم وجود عجز عصبي

التصوير التشخيصي

التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) للعمود الفقري القطني أظهر:

  • قرص منحل وجاف بين الفقرة القطنية الخامسة والفقرة العجزية الأولى (فقدان الترطيب والارتفاع الطبيعي)
  • من المهم أن المشاهد المحورية أظهرت عدم وجود ضغط ميكانيكي
  • كلا جذري العصب الخارجين ظهرا خاليين من الانضغاط

هذا خلق تناقضاً سريرياً: كان لدى المريض أعراض واضحة لتهيج الجذر العصبي، لكن التصوير لم يُظهر أي سبب هيكلي لهذه الأعراض

التدبير العلاجي التداخلي

إجراء تشخيصي علاجي

بناءً على الأعراض السريرية ونتائج التصوير، قام الدكتور شايلندرا شوهان، استشاري التخدير وعلاج الألم في مركز برجيل للجراحة النهارية، بإجراء حقن انتقائي للجذر العصبي L5-S1 على الجانبين تحت التنظير الإشعاعي

تضمنت الإجراءات:

  • وضع دقيق للإبر عند جذور الأعصاب L5 و S1 على كلا الجانبين
  • حقن صبغة غير أيونية للتأكد من الانتشار المناسب وعدم وجود ضغط ميكانيكي كبير
  • إعطاء مزيج علاجي يحتوي على ليدوكايين (مخدر موضعي) وديبو-ميدرول (كورتيكوستيرويد)

النتيجة الفورية

كانت النتائج مذهلة وفورية:

  • الزوال التام للألم مباشرة بعد الإجراء
  • رفع الساقين المستقيمتين من كلا الجانبين تحسن من 30 درجة إلى 80 درجة
  • استعادة القدرة على تحمل الوزن على أصابع القدم والكعبين
  • تحسن ملحوظ في القدرة على الحركة بشكل عام

هذه الاستجابة الملحوظة لحقن الجذر العصبي الانتقائي بالدواء المضاد للالتهاب دعمت بقوة تشخيص الاعتلال الجذري الكيميائي كسبب أساسي لعرق النسا لدى المريض

النقاش

التحديات التشخيصية

التهاب الجذور العصبية الكيميائي يقدم العديد من التحديات التشخيصية:

  1. تباين التصوير السريري: يظهر المرضى أعراض جذرية نموذجية رغم وجود ضغط بسيط أو عدم وجود ضغط في الفحص التصويري
  2. يتم تجاهل التشخيص: يواصل العديد من الممارسين التركيز حصرياً على الأسباب الهيكلية المرئية في التصوير، مما قد يؤدي إلى تفويت الأسباب الكيميائية
  3. التدخل المبكر: قد يمثل الاعتلال الجذري الكيميائي مرحلة مبكرة من اعتلال القرص قبل حدوث الفتق الهيكلي، مما يتيح فرصة للتدخلات الوقائية

تداعيات العلاج

فهم الاعتلال الجذري الكيميائي يوسع خيارات العلاج المتاحة لمرضى عرق النسا

  1. العلاج المضاد للالتهابات المستهدف: تقوم حقن الجذور العصبية الانتقائية بإيصال الأدوية المضادة للالتهابات القوية مباشرة إلى موقع الالتهاب
  2. ما بعد تخفيف الضغط: في الحالات التي لا تُظهر فيها الصور الطبية وجود ضغط كبير، قد يكون إجراء جراحة تخفيف الضغط غير ضروري ومن غير المحتمل أن يعالج السبب الحقيقي للألم.
  3. تقنيات إصلاح الحلقة الليفية: العلاجات المستجدة التي تهدف إلى سد التمزقات الحلقية قد تساعد في منع تسرب الوسائط الالتهابية
  4. النهج المضادة للالتهابات الجهازية: قد تلعب الأدوية الفموية والتعديلات الغذائية والتدخلات في نمط الحياة التي تقلل من الالتهاب الجهازي دوراً داعماً

خطة الإدارة المستقبلية

لهذا المريض بالتحديد، تم وضع خطة متابعة شاملة:

  1. يُنصح بتكرار الإجراء بعد 3-4 أشهر إذا عاد الألم
  2. النظر في تصوير الأقراص (إجراء تشخيصي لتحديد الأقراص المؤلمة) في حالة التكرار
  3. إمكانية إجراء عملية رأب الحلقة (إجراء لإصلاح التمزقات الحلقية) إذا أشار التصوير الغضروفي لذلك

الآثار السريرية

تسلط هذه الحالة الضوء على عدة آثار سريرية مهمة:

إطار العمل التشخيصي الموسع

يشجع الاعتراف بالاعتلال الجذري الكيميائي كسبب لعرق النسا الأطباء على تجاوز النموذج التقليدي القائم على البنية عند تقييم المرضى الذين يعانون من أعراض جذرية. يجب أن يتضمن النهج الأكثر شمولاً:

  1. الفحص السريري الشامل: تحديد أنماط الألم والخلل الوظيفي التي قد تشير إلى إصابة جذرية حتى في غياب العجز العصبي
  2. التفسير النقدي للتصوير: إدراك أن التصوير “الطبيعي” أو “قليل الشذوذ” لا يستبعد وجود ألم جذري كبير
  3. حقن تشخيصية: استخدام حقن الجذور العصبية الانتقائية كأدوات تشخيصية لتحديد مصادر الألم وتأكيد الأسباب الكيميائية

الخيارات العلاجية

فهم الاعتلال الجذري الكيميائي يوسع الخيارات العلاجية المتاحة للمرضى

  1. حقن موضعية: توصيل الأدوية المضادة للالتهابات مباشرة إلى موقع التهيج الكيميائي
  2. المناهج الدوائية: الأدوية التي تستهدف بشكل خاص الالتهاب العصبي وآليات الألم العصبي
  3. تجنب الجراحة غير الضرورية: منع التدخلات الجراحية التي قد لا تعالج الأسباب الكيميائية الأساسية
  4. النهج التجديدية: العلاجات الناشئة التي تهدف إلى تحسين صحة القرص وإصلاح سلامة الحلقة

تطبيق قائم على الأدلة

تؤكد هذه الحالة الأدلة السريرية المتزايدة على أن التشوهات التشريحية ليست دائماً ضرورية لإحداث اعتلال الجذور العصبية، وأن المسببات البيوكيميائية تلعب دوراً مهماً في العديد من الحالات. يدعم هذا التحول في النموذج:

  1. البحث العلمي الأساسي الذي يثبت وجود وسائط التهابية في المادة القرصية
  2. الدراسات السريرية التي تظهر العلاج الناجح للألم الجذري باستخدام الأساليب المضادة للالتهابات
  3. مشاهدات المرضى الذين يعانون من أعراض جذرية واضحة رغم وجود نتائج تصوير طفيفة

الخاتمة

هذه الحالة توضح أهمية النظر في اعتلال الجذور الكيميائي في التشخيص التفريقي للمرضى الذين يعانون من أعراض عرق النسا، خاصة عندما تفشل الدراسات التصويرية في إظهار ضغط ميكانيكي كبير. الاستجابة الدراماتيكية لحقن الجذر العصبي الانتقائي بالأدوية المضادة للالتهابات لدى هذا المريض تعد تذكيراً قوياً بأن آليات الألم تتجاوز النماذج الميكانيكية البسيطة.

للأطباء السريريين، تشجع هذه الحالة على تبني إطار مفاهيمي أوسع عند تقييم المرضى الذين يعانون من الألم الجذري، مع دمج المسببات الهيكلية والكيميائية. وبالنسبة للمرضى الذين يعانون من عرق النسا دون نتائج تصوير واضحة، فإن التعرف على الاعتلال الجذري الكيميائي يقدم الأمل من خلال نهج التدخل المستهدف.

تُظهر الإدارة الناجحة لهذه الحالة في مركز برجيل للجراحة النهارية قيمة النهج المتطور القائم على الآلية في تشخيص الألم وعلاجه، مما يؤدي في النهاية إلى تحسين النتائج وجودة الحياة للمرضى الذين يعانون من حالات الألم المعقدة.

الخبراء

كوردوما قاع الجمجمة مع ضغط على جذع الدماغ: التنقل في تحدٍ جراحي عصبي معقد

فهم ورم قاعدة الجمجمة النادر

تمثل الأورام الغضروفية القاعدية واحدة من أكثر الأمراض تحديًا في جراحة الأعصاب. تحدث هذه الأورام النادرة، التي تنشأ من بقايا الحبل الظهري البدائي، بمعدل حدوث يبلغ حوالي 0.8 لكل 100,000 شخص، حيث تؤثر حوالي 35% منها على منطقة الجيب الوتدي القذالي. على الرغم من ندرتها، تتطلب هذه الأورام اهتمامًا بسبب سلوكها العدواني محليًا وميولها لضغط الهياكل العصبية الحيوية، وخاصة جذع الدماغ. تسلط حالة حديثة في مدينة برجيل الطبية الضوء على الأساليب الجراحية المتطورة المتاحة الآن لهذه الآفات المعقدة.

العرض السريري: من العلامات الخفية إلى الأعراض الخطيرة

قدم المريض في هذه الحالة مجموعة من الأعراض العصبية التقدمية التي تطورت على مدى عدة أشهر، بما في ذلك:

  • صداع مستمر يزداد تدريجياً في الشدة
  • اضطرابات بصرية تشمل ازدواج الرؤية
  • ضعف تدريجي ومشاكل في التنسيق
  • صعوبة في البلع ونطق الكلام

ما جعل هذه الحالة مقلقة بشكل خاص هو وجود دليل على ضغط كبير على جذع الدماغ في دراسات التصوير. يحتوي جذع الدماغ على مسارات عصبية حيوية ومراكز تحكم للوظائف الأساسية مثل التنفس، وتنظيم معدل ضربات القلب، والوعي. أي ضغط على هذه البنية الحيوية يمثل حالة تهدد الحياة وتتطلب تدخلاً عاجلاً.

التصوير المتقدم: كشف النطاق الكامل للتحدي

شمل تقييم الحالة التشخيصي لهذا المريض تقنيات تصوير عصبي متطورة كشفت عن التعقيد الحقيقي للحالة:

  • أظهر التصوير بالرنين المغناطيسي وجود كتلة كبيرة، ذات تعزيز غير متجانس، مركزة في القاعدة القحفية.
  • أظهر الورم مظهر “قرص العسل” المميز الذي يتسم به الأورام الغضروفية.
  • شملت النتائج الحرجة ضغطًا بطنيًا كبيرًا على جذع الدماغ.
  • أشارت دلائل تغيرات إشارة T2 داخل جذع الدماغ إلى علامات مبكرة على تلف نتيجة الضغط.
  • كشف التصوير بالأشعة المقطعية عن تآكل عظمي واسع في قاعدة الجمجمة.

أدى القرب من الهياكل العصبية الوعائية الحيوية، بما في ذلك الشريان القاعدي والعديد من الأعصاب القحفية، إلى تعقيد التخطيط الجراحي. كانت هذه المجموعة من النتائج تشير إلى ورم غضروفي في قاعدة الجمجمة مع ضغط كبير على جذع الدماغ – وهو سيناريو يمثل أحد أكثر التحديات التقنية تطلبًا في جراحة الأعصاب.

التخطيط العلاجي متعدد التخصصات: أساس النجاح

بدأت إدارة هذه الحالة المعقدة بمناقشة شاملة متعددة التخصصات، حيث اجتمع فيها:

  • جراحو الأعصاب المتخصصون في تقنيات الوصول إلى قاعدة الجمجمة
  • أطباء الأنف والأذن والحنجرة ذوو الخبرة في التقنيات التنظيرية
  • أطباء الأشعة العصبية لتفسير الصور بشكل دقيق
  • أطباء الأورام بالإشعاع للتخطيط للعلاج المساعد
  • أطباء التخدير العصبي لإدارة مجرى الهواء المعقد

سمح هذا النهج التعاوني بأخذ جميع خيارات العلاج بعين الاعتبار بعناية، مع تقييم المخاطر والفوائد لمختلف الممرات الجراحية والتقنيات. كان الهدف الأساسي هو الاستئصال الآمن الأقصى للورم لتخفيف الضغط عن جذع الدماغ، مع الحفاظ على الوظيفة العصبية وتحديد تشخيص واضح للعلاج المستهدف اللاحق.

النهج الجراحي: تقنية التنظير الداخلي عبر الأنف عبر القاعدة القحفية

بعد دراسة متأنية، اختار فريق الجراحة نهجًا عبر الأنف بالمنظار للوصول إلى منطقة القاعدة القحفية لهذه الآفة المعقدة. توفر هذه التقنية الحد الأدنى من التدخل الجراحي عدة مزايا:

  • الوصول المباشر إلى خط الوسط للقاعدة القحفية وجذع الدماغ البطني
  • تجنب سحب الدماغ الذي سيكون مطلوبًا مع الأساليب عبر القحف
  • رؤية ممتازة للورم والهياكل العصبية الوعائية الحرجة
  • تقليل التلاعب بالأعصاب القحفية
  • معدل مرضية أقل مقارنة بالأساليب التقليدية المفتوحة

شمل الإجراء تعاونًا بين فرق جراحة الأعصاب وطب الأنف والأذن والحنجرة، مع استخدام أدوات متخصصة تشمل التنظير عالي الدقة، والملاحة العصبية، والمراقبة العصبية الفسيولوجية أثناء العملية لضمان أقصى درجات الأمان خلال هذه العملية الحساسة.

النقاط الفنية البارزة للإجراء

تكونت الطريقة الجراحية من عدة مراحل حاسمة:

  • المرحلة الأنفية: إنشاء شقوق أنفية ثنائية الجانب لإعادة البناء اللاحقة، تليها إنشاء فتحة واسعة في العظم الوتدي واستئصال العظم الغربالي الخلفي.
  • المرحلة الوتدية: إزالة السنام الوتدي والحاجز الأنفي الخلفي لإنشاء ممر جراحي واسع.
  • المرحلة القاعدية: إزالة العظم القاعدي باستخدام مثاقب عالية السرعة وقواطع عظمية بالموجات فوق الصوتية لكشف الأم الجافية.
  • المرحلة الجافية والورمية: فتح دقيق للأم الجافية وإزالة منهجية للأنسجة الورمية مع اهتمام دقيق بالحفاظ على الهياكل الحيوية.
  • تخفيف الضغط عن جذع الدماغ: تشريح لطيف للورم من السطح البطني لجذع الدماغ، مع مراقبة عصبية فيزيولوجية مستمرة.
  • مرحلة إعادة البناء: إغلاق متعدد الطبقات باستخدام الشق الأنفي الذي تم جمعه سابقًا لمنع تسرب السائل الدماغي الشوكي بعد العملية.

طوال الإجراء، حافظ الفريق الجراحي على يقظة مستمرة بشأن وظيفة جذع الدماغ من خلال المراقبة العصبية فيزيولوجية، وحافظ على الهياكل الوعائية الحرجة بما في ذلك الشريان القاعدي وفروعه المثقوبة.

المسار والنتائج بعد الجراحة

بعد الجراحة، تم مراقبة المريض في وحدة العناية المركزة لجراحة الأعصاب مع اهتمام خاص بـ:

  • الحالة العصبية، مع فحوصات متسلسلة للكشف عن أي عجز جديد
  • نفاذية مجرى الهواء ووظيفة التنفس
  • توازن السوائل والشوارد، مع مراقبة دقيقة للسكري الكاذب
  • علامات تسرب محتمل للسائل الدماغي الشوكي

أكدت الصور الشعاعية بعد العملية إزالة الورم بشكل ممتاز، والأهم من ذلك، تخفيف الضغط عن جذع الدماغ بنجاح. شهد المريض تحسنًا تدريجيًا في الأعراض التي كانت موجودة قبل العملية، مع زوال الصداع، وتحسن في الأعراض البصرية، واستعادة تدريجية للقوة والتنسيق.

بعد فترة من إعادة التأهيل المكثف، تمكن المريض من العودة إلى أداء وظائفه بشكل مستقل، مما يمثل نتيجة ملحوظة لحالة كانت تاريخيًا تحمل معدلات عالية من المراضة والوفيات.

العلاج المساعد: إكمال نموذج العلاج

نظرًا لمعدلات الانتكاس العالية المرتبطة بالورم الغضروفي، حتى بعد الاستئصال الجراحي الكامل الظاهر، شمل خطة العلاج العلاج المساعد. خضعت المريضة لـ:

  • علاج بالأشعة البروتونية عالية الدقة، الذي يسمح بتوصيل جرعات عالية من الإشعاع إلى موضع الورم مع تقليل التعرض للهياكل العصبية الحرجة المجاورة.
  • مراقبة تصويرية منتظمة للكشف عن أي علامات مبكرة للانتكاس.
  • متابعة متعددة التخصصات مستمرة لمراقبة المضاعفات المتأخرة.

نقاط التعلم والأهمية السريرية

تسلط هذه الحالة التحدي الضوء على عدة مبادئ هامة في جراحة الأعصاب المعاصرة:

  • التشخيص المبكر أمر حاسم: الأعراض العصبية التقدمية، خاصة عندما تكون مرتبطة بأدلة على ضغط جذع الدماغ، تتطلب تقييمًا عاجلاً وتدخلًا.
  • قيمة الأساليب minimally invasive: لقد أحدثت التقنيات التنظيرية ثورة في علاج آفات قاعدة الجمجمة، مما يسمح بإزالة الأورام بشكل فعال مع تقليل المضاعفات.
  • التعاون متعدد التخصصات: تعقيد أورام قاعدة الجمجمة يتطلب دمج تخصصات متعددة لتحقيق أفضل النتائج.
  • أهمية التكنولوجيا المتخصصة: التصوير العصبي المتقدم، والملاحة العصبية، والتنظير، ورصد الوظائف العصبية هي مكونات أساسية لجراحة قاعدة الجمجمة بشكل آمن وفعال.
  • الرعاية الشاملة ما بعد الجراحة: يتطلب الإدارة الكاملة للكروموما دمج العلاجات المساعدة والمراقبة طويلة الأمد.

الخاتمة: شهادة على قدرات جراحة الأعصاب الحديثة

تظهر الإدارة الناجحة لهذا الكوردوما القاعدي الصعب مع ضغط على جذع الدماغ في مدينة برجيل الطبية التقدم الملحوظ في جراحة الأعصاب المعاصرة. من خلال دمج التكنولوجيا المتطورة، والتقنيات minimally invasive، والتعاون متعدد التخصصات، يمكن معالجة حتى أصعب التحديات الجراحية العصبية بنتائج إيجابية.

تعد هذه الحالة مصدر إلهام للمرضى الذين يواجهون تشخيصات مشابهة وتؤكد على الأهمية الحاسمة للبحث عن الرعاية في المراكز التي تتمتع بخبرة متخصصة في جراحة قاعدة الجمجمة المعقدة.

خبراء

علاج بيباك: علاج رائد لسرطان الصفاق في مجموعة برجيل

مقدمة

انتشار السرطان البريتوني – انتشار الخلايا السرطانية في التجويف البريتوني – يمثل أحد أصعب السيناريوهات في علم الأورام. يعاني المرضى المصابون بالاستسقاء الخبيث (تراكم غير طبيعي للسوائل في البطن يحتوي على خلايا سرطانية) غالباً من عدم راحة كبير، وانخفاض في جودة الحياة، ومحدودية خيارات العلاج. غالباً ما يؤدي العلاج الكيميائي التقليدي عبر الوريد إلى نتائج دون المستوى الأمثل بسبب ضعف اختراقه للأنسجة البريتونية، في حين ارتبط العلاج الكيميائي داخل البريتون التقليدي بمضاعفات كبيرة وتوزيع غير متكافئ للدواء.

في هذا السياق، يظهر العلاج الكيميائي المضغوط داخل الصفاق بالرذاذ (PIPAC) كنهج مبتكر، مصمم للتغلب على هذه القيود. تناقش دراسة الحالة هذه التطبيق الناجح لعلاج PIPAC في برجيل القابضة – وهو إنجاز رائد باعتباره من أوائل تطبيقات هذه التقنية في دولة الإمارات العربية المتحدة.

فهم العلاج بتقنية بيباك

آلية العمل

يمثل PIPAC تقدماً كبيراً في إيصال العلاج الكيميائي لسرطان الصفاق. تتضمن العملية عدة عناصر رئيسية تميزها عن العلاجات التقليدية:

  1. تذرير: بدلاً من استخدام العلاج الكيميائي السائل، يحول نظام بيباك الأدوية المضادة للسرطان إلى رذاذ هوائي دقيق يتكون من قطرات متناهية الصغر.
  2. يتم توصيل الرذاذ تحت الضغط (حوالي 12 ملم زئبق)، مما يعزز اختراق الأنسجة من خلال المبادئ الفيزيائية
  3. يتم إجراء العملية بأكملها بالمنظار من خلال فتحتين صغيرتين فقط، مما يقلل من الصدمة الجراحية.
  4. التوزيع المتجانس: يسمح شكل الهباء الجوي بتوزيع أكثر انتظاماً في جميع أنحاء التجويف البريتوني مقارنة بالسائل
  5. تغلغل محسّن في الأنسجة: يؤدي الجمع بين التذرية والضغط إلى تغلغل أعمق لعوامل العلاج الكيميائي في العقيدات الورمية

مزايا على الأساليب التقليدية

يقدم العلاج الكيميائي داخل التجويف البريتوني بالضغط العالي (PIPAC) العديد من الفوائد المحتملة مقارنة بالعلاج الكيميائي التقليدي عن طريق الوريد أو داخل التجويف البريتوني

  • تحسين توصيل الدواء: تعزيز الاختراق في الأنسجة البريتونية بمعدل 3-4 مرات مقارنة بالمحاليل السائلة
  • انخفاض التعرض الجهازي: جرعات أقل مع امتصاص جهازي محدود، مما يؤدي إلى آثار جانبية أقل
  • إجراء قابل للتكرار: يمكن إجراؤه عدة مرات على فترات من 6-8 أسابيع
  • إجراء بسيط غير جراحي: عملية خارجية مع تعافي سريع
  • التقييم البصري: يسمح بالمعاينة المباشرة وأخذ عينة من المرض البريتوني خلال كل جلسة
  • جودة الحياة: عادةً ما ترتبط بأقل سمية وحفاظ أفضل على الوظائف

التطبيقات الحالية

يُستخدم العلاج الكيميائي داخل التجويف البريتوني بالضغط العالي بشكل رئيسي للمرضى المصابين بسرطان الصفاق الناتج عن:

  • سرطان المعدة
  • سرطان القولون والمستقيم
  • سرطان المبيض
  • ورم المتوسطة البريتوني
  • أورام خبيثة أخرى مع انتشار بريتوني

قد يتم استخدامه في سيناريوهات سريرية مختلفة:

  • كعلاج تلطيفي للسيطرة على الأعراض
  • بالتزامن مع العلاج الكيميائي الجهازي
  • كعلاج مساعد قبل الجراحة النهائية
  • للمرضى الذين لم تنجح معهم العلاجات التقليدية

عرض الحالة

ملف المريض

مريضة تبلغ من العمر 72 عاماً راجعت مستشفى برجيل هولدنجز في 11 مارس 2024، مع تاريخ من:

  • سرطان المعدة مع استسقاء خبيث لعدة أشهر
  • عملية جراحية طارئة سابقة (فتح البطن مع استئصال جزئي للمعدة) بسبب قرحة معدية مثقوبة ناتجة عن ورم خبيث
  • استسقاء متكرر يتطلب إجراءات تصريف متعددة (ثلاث عمليات بزل الاستسقاء خلال شهرين)

التاريخ المرضي

تبدأت رحلة المريضة مع السرطان بحالة طارئة لقرحة معدية مثقوبة تبين أنها خبيثة. وشمل التدخل الجراحي الأولي في 22 مارس 2024 في بلدها الأم:

  • عملية فتح البطن
  • استئصال جزئي للمعدة للثقب والتهاب الصفاق
  • تحويل مسار المعدة إلى الأمعاء الدقيقة بطريقة رو-إن-واي لأغراض تلطيفية

تشمل النتائج أثناء العملية:

  • ثقب بحجم 1×1 سم في الجدار الأمامي بالقرب من غار المعدة
  • آفة ورمية كبيرة على طول المنحنى الصغير
  • مناطق تليفية مريبة على الجدار الخلفي للمعدة
  • تضخم الغدد الليمفاوية
  • ترسبات مريبة ذات مظهر خبيث على جذر المساريق

علم الأمراض النسيجي

الفحص المرضي للعينة الجراحية أظهر:

  • سرطان غدي ضعيف التمايز في المعدة مع ثقب
  • إصابة العقد اللمفاوية الإيجابية (عقدة واحدة من أصل 10 عقد)
  • الواسمات المناعية النسيجية الكيميائية الإيجابية: CK20، CDX2، CK7
  • سينابتوفيزين سلبي

العلاج السابق

بعد الجراحة، تلقى المريض العلاج الكيميائي الجهازي

  • ١٢ دورة من نظام كابيوكس (كابيسيتابين وأوكساليبلاتين)
  • أكملت الدورة كاملة

على الرغم من نهج العلاج الشامل هذا، طورت المريضة انتفاخاً تدريجياً في البطن بسبب الاستسقاء المتكرر. وتطلب ذلك بزل البطن العلاجي (تصريف السوائل) في ثلاث مناسبات منفصلة خلال فترة شهرين، مع إزالة حوالي 3.5 لتر من السوائل خلال كل إجراء. أثرت الحاجة المتكررة لهذه التدخلات بشكل كبير على جودة حياتها وحالتها الوظيفية.

التقييم السريري

عند الفحص، أفاد المريض:

  • انتفاخ البطن المتزايد
  • الانزعاج ومحدودية الحركة
  • انخفاض جودة الحياة بسبب متطلبات البزل المتكرر

التقييم التشخيصي

تضمنت التحقيقات الأخيرة:

تصوير الرنين المغناطيسي للبطن (23 فبراير 2024)

  • استسقاء بطني حوضي مستمر
  • تغيرات عقيدية وخيطية في الثرب والصفاق
  • تجمع حلقات الأمعاء الدقيقة بدون انسداد صريح
  • كبد طبيعي المظهر

مسح التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني

  • تجمع متوسط للسوائل في البطن
  • تثخن خفيف في الانعكاسات البريتونية
  • ورم غدي كظري أيمن مستقر غير نشط
  • كيسة بنكرياسية مستقرة غير خبيثة

مؤشرات الأورام

  • CA 125: 7.2 وحدة/مل
  • CA 19-9: 30.75 وحدة/مل
  • مستضد السرطان الجنيني: 2.39 نانوغرام/مل

قرار العلاج وتنفيذه

التقييم متعدد التخصصات

تم تقييم حالة المريض من قبل فريق متعدد التخصصات يضم:

  • د. محمد بشير الدين إنامدار (أخصائي جراحة الأورام وجراح الروبوت)
  • د. براسانتا كومار داش (أخصائي الأورام الطبية)
  • د. مهدي (عضو فريق إضافي)

بعد مراجعة شاملة لتاريخها السريري، والدراسات التصويرية، والنظر في خيارات العلاج المتاحة، اقترح الفريق استخدام تقنية PIPAC كنهج مبتكر لمعالجة الاستسقاء الخبيث المتكرر لديها.

مبررات اختيار بيباك

عدة عوامل أثرت على قرار المضي قدماً في بيباك

  1. فشل العلاج التقليدي: على الرغم من إكمال 12 دورة من العلاج الكيميائي الجهازي، تطور لدى المريض مرض بريتوني متقدم مع استسقاء خبيث متكرر
  2. عبء الأعراض: الحاجة لإجراء عمليات بزل الاستسقاء المتكررة (ثلاث مرات في شهرين) تشير إلى عبء كبير للأعراض وتأثير على جودة الحياة
  3. يبدو أن مرض المريض محصور بشكل رئيسي في التجويف البريتوني، مما يجعل المقاربة المحلية-الإقليمية مناسبة.
  4. العمر والحالة الأدائية: في عمر 72 عاماً، سيستفيد المريض من نهج أقل سمية وأقل تدخلاً بدلاً من العلاج الجهازي العدواني
  5. الهدف العلاجي: العلاج التلطيفي الذي يركز على السيطرة على الأعراض وتحسين جودة الحياة يتوافق جيداً مع إمكانيات العلاج الكيميائي داخل التجويف البريتوني بالضغط المعزز (PIPAC)

تفاصيل الإجراء

تم إجراء عملية PIPAC تحت التخدير العام باستخدام تقنيات الجراحة محدودة التدخل

  1. تم عمل فتحتين صغيرتين (5 ملم و 12 ملم) للوصول بالمنظار الجراحي
  2. تقييم: تم إجراء تنظير البطن التشخيصي لتحديد مدى انتشار المرض البريتوني
  3. التحضير: بعد تفريغ السائل الاستسقائي، تم نفخ البطن بغاز ثاني أكسيد الكربون لإنشاء استرواح الصفاق
  4. تذرير: تم تذرير أدوية العلاج الكيميائي باستخدام بخاخ متخصص (كابنوبن) متصل بحاقن عالي الضغط وتم توصيلها إلى التجويف البريتوني
  5. تعرض: تم الحفاظ على الهباء الجوي تحت الضغط داخل التجويف البريتوني لفترة محددة مسبقاً للسماح بالاختراق الأمثل للأنسجة
  6. تم إخلاء الهباء الجوي بأمان من خلال نظام ترشيح مغلق بعد مرحلة المعالجة
  7. تم إغلاق الشقوق الصغيرة، مما أكمل الإجراء الجراحي محدود التدخل

تم إجراء العملية بالكامل كجراحة يومية، وتم تسريح المريض في نفس اليوم بعد التعافي من التخدير

الأهمية والابتكار

السياق الإقليمي

يمثل تطبيق علاج بيباك في مجموعة برجيل علامة فارقة في رعاية السرطان المتقدمة في المنطقة

  • يُعتقد أنها الحالة الثانية فقط لعلاج بيباك التي أُجريت في دولة الإمارات العربية المتحدة
  • يوضح التزام المؤسسة بتبني نهج مبتكرة للسيناريوهات السرطانية الصعبة
  • يوسع الخيارات العلاجية المتاحة للمرضى المصابين بسرطان الصفاق في المنطقة

القدرات المؤسسية

يسلط التطبيق الناجح لعلاج بيباك الضوء على العديد من نقاط القوة المؤسسية الرئيسية:

  1. مرافق متقدمة: يتطلب الإجراء معدات وتقنيات متخصصة متوفرة فقط في مراكز السرطان الشاملة
  2. التدريب المتخصص: يحتاج جراحو الأورام الذين يجرون عملية بيباك إلى تدريب وخبرة محددة في هذه التقنية
  3. نهج متعدد التخصصات: التعاون بين جراحة الأورام وطب الأورام والتخصصات الداعمة أمر ضروري لاختيار المرضى وإدارتهم
  4. الرعاية الشاملة: تمثل القدرة على تقديم التدخلات التلطيفية المتقدمة عنصراً مهماً في الرعاية الكاملة لمرضى السرطان

الآثار السريرية

اختيار المريض

العلاج بتقنية PIPAC مفيد بشكل خاص لـ:

  • المرضى المصابون بسرطان الصفاق الناتج عن سرطان المعدة أو المبيض أو القولون والمستقيم أو غيرها من الأورام الخبيثة في الجهاز الهضمي
  • المرضى الذين يعانون من استسقاء خبيث متكرر يتطلب بزل البطن المتكرر
  • الأشخاص الذين أظهروا تقدماً مع العلاج الجهازي
  • المرضى الذين يبحثون عن خيارات تلطيفية قليلة التوغل مع معدل منخفض للمراضة

التكامل مع الرعاية القياسية

يمكن دمج علاج PIPAC في الرعاية الشاملة للسرطان بعدة طرق:

  • الرعاية التلطيفية: للسيطرة على الأعراض وتحسين جودة الحياة
  • نهج مشترك: جنباً إلى جنب مع العلاج الكيميائي الجهازي لتحسين السيطرة على المرض
  • العلاج المتتابع: كجزء من استراتيجية العلاج متعدد الأنماط
  • التجارب السريرية: ضمن بروتوكولات البحث لتحديد البروتوكولات والنتائج المثلى

المزايا العملية

من منظور عملي، يقدم العلاج الكيميائي داخل التجويف البريتوني بالضغط العالي عدة مزايا مهمة:

  • إجراء اليوم الواحد: متطلبات استشفاء محدودة
  • آثار جانبية محدودة: انخفاض التعرض الجهازي مقارنة بالعلاج الكيميائي عن طريق الوريد
  • قابل للتكرار: يمكن إجراؤه عدة مرات حسب الحاجة (عادةً كل 6-8 أسابيع)
  • فرصة التقييم: تتيح التقييم البصري المتكرر لاستجابة العلاج
  • الحصول على الأنسجة: يسهل أخذ العينات للتقييم الجزيئي والنسيجي

الاتجاهات المستقبلية

البحث المستمر

يستمر مجال العلاج بتقنية PIPAC في التطور، مع العديد من مجالات البحث النشطة:

  • تحسين اختيار الدواء وتحديد الجرعات
  • تطوير أجهزة استنشاق جديدة
  • نهج العلاج المشترك مع العلاج المناعي
  • التخصيص على أساس التنميط الجزيئي
  • التوسع لأنواع إضافية من الأورام

التطوير المؤسسي

يمثل التطبيق الناجح لعلاج بيباك من قبل برجيل القابضة فرصة لـ:

  • تطوير برنامج متخصص للأورام الخبيثة في الغشاء البريتوني
  • المشاركة في البحوث التعاونية الدولية
  • تدريب وتعليم المتخصصين الإضافيين
  • توسيع نطاق الوصول إلى العلاج لمزيد من المرضى في المنطقة

الخاتمة

يُظهر التطبيق الناجح للعلاج الكيميائي المضغوط داخل الصفاق بالرذاذ (PIPAC) في برجيل هولدنجز التزام المؤسسة بتطوير رعاية السرطان من خلال الأساليب المبتكرة. وباعتباره من أوائل تطبيقات هذه التقنية في دولة الإمارات العربية المتحدة، فإنه يمثل إضافة مهمة للترسانة العلاجية للمرضى المصابين بسرطان الصفاق والاستسقاء الخبيث.

يقدم بيباك نهجاً جراحياً محدود التدخل وقابلاً للتكرار مع تحسين توصيل الدواء إلى الأنسجة البريتونية مع تقليل التعرض الجهازي والآثار الجانبية. بالنسبة للمرضى المختارين، وخاصة أولئك الذين يعانون من استسقاء خبيث متكرر يتطلب إجراءات بزل متكررة، قد يوفر بيباك تحسناً في السيطرة على الأعراض وجودة الحياة.

يسلط النهج متعدد التخصصات المستخدم في هذه الحالة، والذي يجمع بين خبرات جراحة الأورام والأورام الطبية، الضوء على الرعاية الشاملة للسرطان المتوفرة في برجيل القابضة. ومع تزايد الخبرة في هذه التقنية واستمرار الأبحاث في تحسين البروتوكولات والتطبيقات، من المرجح أن يلعب علاج بيباك دوراً متزايد الأهمية في علاج الأورام الخبيثة في الغشاء البريتوني.

الخبراء

الحالب خلف الأجوف: تشخيص وعلاج حالة خلقية نادرة عالمياً

فهم تشوه نادر للغاية في المسالك البولية

الحالب خلف الوريد الأجوف السفلي، المعروف أيضاً باسم الحالب المحيط بالوريد الأجوف أو الوريد الأجوف أمام الحالب، يمثل واحداً من أندر التشوهات الخلقية في الممارسة البولية. مع معدل انتشار يقدر بنحو 0.06-0.17% عالمياً، تشكل هذه الحالة تحدياً تشخيصياً وجراحياً فريداً لأطباء المسالك البولية. وتسلط حالة حديثة تمت معالجتها بنجاح في مستشفى برجيل الضوء على تعقيد هذه الحالة غير المعتادة وأفضل طرق علاجها.

لغز علم الأجنة

على الرغم من أن اسمه يوحي بتشوه في الحالب، فإن الحالب خلف الوريد الأجوف في الواقع ينتج عن نمو غير طبيعي للوريد الأجوف السفلي خلال التطور الجنيني. تحدث هذه الحالة عندما يصبح الحالب الأيمن محاصراً خلف الوريد الأجوف السفلي، حيث يمر خلفياً ثم وسطياً حول الوريد قبل أن يستأنف موضعه الطبيعي في الأسفل. وهذا يخلق تشوهاً مميزاً على شكل “خطاف السمك” أو “حرف J معكوس” يمكن رؤيته في الدراسات التصويرية.

بشكل مثير للاهتمام، في حين أن التشوه موجود منذ الولادة، لا تظهر الأعراض عادةً حتى العقد الثالث أو الرابع من العمر، عندما يؤدي الانسداد التدريجي إلى ظهور علامات سريرية.

العرض السريري: تحدٍ تشخيصي

المريض في هذه الحالة ظهرت عليه مجموعة نموذجية من الأعراض التي تميز الحالب خلف الوريد الأجوف

  • ألم متقطع في الخاصرة اليمنى مستمر لعدة أشهر
  • نوبات التهابات المسالك البولية
  • أعراض غير محددة أدت سابقاً إلى تشخيص خاطئ

ما يجعل هذه الحالة صعبة بشكل خاص من منظور التشخيص هو تشابهها مع حالات أكثر شيوعاً مثل حصوات الكلى. غالباً ما يخضع المرضى لتقييمات وعلاجات متعددة للحصوات المشتبه بها قبل التوصل إلى التشخيص الصحيح.

التصوير المتقدم: المفتاح للتشخيص

التشخيص القاطع في هذه الحالة تم تحديده من خلال التصوير المقطعي المحوسب للمسالك البولية مع الصبغة، والذي كشف عن النتائج المميزة التالية:

  • تمدد حوض الكلية الأيمن (توسع في نظام تجميع البول في الكلية)
  • تمدد الحالب المائي قبل الجزء خلف الوريد الأجوف
  • المظهر التقليدي “للصنارة” أو “حرف S” للحالب القريب عندما يمر خلف الوريد الأجوف السفلي
  • معيار قطر الحالب السفلي الطبيعي بعد خروجه من خلف الوريد الأجوف السفلي

هذه الحالة تسلط الضوء على الأهمية البالغة للدراسات التصويرية المناسبة في تشخيص الحالات البولية النادرة. وفي حين أن الموجات فوق الصوتية قد تكشف عن استسقاء الكلية، فإن التصوير المقطعي للمسالك البولية مع إعادة البناء متعدد المستويات يوفر المعلومات التشريحية التفصيلية اللازمة للتخطيط الجراحي.

النهج الجراحي: الدقة والخبرة

تطورت الإدارة الجراحية للحالب خلف الأجوف بشكل كبير خلال العقود الأخيرة. في هذه الحالة، اتبع الفريق الجراحي نهجاً مخططاً بعناية تضمن:

  1. وضع دعامة قبل الجراحة: تركيب دعامة حالبية مزدوجة على شكل حرف J للحفاظ على التصريف وتسهيل التعرف عليها أثناء الجراحة
  2. النهج عبر الصفاق: يوفر تعرضاً ممتازاً لكل من الحالب والوريد الأجوف السفلي
  3. تشريح دقيق للحالب: تحديد نقطة الانسداد حيث يمر الحالب خلف الوريد الأجوف السفلي
  4. استئصال الجزء خلف الوريد الأجوف: إزالة الجزء المتضيق، وغالباً عديم الحركة من الحالب المحصور خلف الوريد الأجوف السفلي
  5. ربط الحالب بالحالب: إعادة توصيل دقيقة للحالب أمام الوريد الأجوف السفلي، مع وضعه في موقعه التشريحي الصحيح
  6. وضع الدعامة: ضمان الشفاء السليم والتصريف خلال فترة التعافي

بينما كانت تُجرى تقليدياً كإجراء مفتوح، فإن التطورات في الجراحة قليلة التوغل جعلت الإصلاح بالمنظار أكثر شيوعاً، مما يوفر مزايا تقليل الألم بعد العملية، وقصر مدة الإقامة في المستشفى، وتحسين النتائج التجميلية. وقد سمحت خبرة الفريق الجراحي بتحقيق نتيجة ناجحة رغم التحديات التقنية المتأصلة في هذه الحالة النادرة.

الرعاية والنتائج بعد العملية الجراحية

بعد الجراحة، تمت مراقبة تعافي المريض مع إيلاء اهتمام خاص لـ:

  • إنتاج البول وإفرازات المفجر
  • قرار الألم قبل الجراحة
  • متابعة التصوير للتأكد من زوال موه الكلى
  • إزالة القسطرة الحالبية في النهاية بعد التأكد من الشفاء المناسب

شهد المريض تحسناً كاملاً للأعراض بعد الجراحة، حيث أظهرت صور المتابعة تحسناً ملحوظاً في نظام الجمع المتوسع سابقاً. توضح هذه النتيجة الناجحة أهمية التشخيص السليم والتصحيح الجراحي النهائي للحالب خلف الأجوف العرضي.

الأهمية السريرية والنقاط التعليمية

هذه الحالة تسلط الضوء على عدة دروس سريرية مهمة:

  • يجب الأخذ بعين الاعتبار التشوهات النادرة: عند تقييم المرضى الذين يعانون من آلام متكررة في الخاصرة اليمنى وتوسع حوض الكلى دون وجود حصى واضحة، يجب النظر في الاختلافات التشريحية النادرة.
  • قيمة التصوير المقطعي: يوفر التصوير المقطعي البولي معلومات تشريحية مفصلة ضرورية لتشخيص التشوهات الوعائية التي تؤثر على المسالك البولية
  • توقيت التدخل: على الرغم من أن التشوه خلقي، إلا أن التدخل عادة ما يكون مطلوباً فقط عند ظهور الأعراض، وعادةً ما يكون ذلك في مرحلة البلوغ.
  • النهج متعدد التخصصات: يضمن التعاون بين أطباء المسالك البولية وأخصائيي الأشعة والفرق الجراحية نتائج مثلى لهذه الحالات المعقدة

الخاتمة

يمثل الحالب خلف الأجوف تقاطعاً مثيراً للاهتمام بين التطور الجنيني والتباين التشريحي والخبرة الجراحية. وعلى الرغم من ندرة هذه الحالة، إلا أنها تعد تذكيراً مهماً بقيمة التقييم التشخيصي الشامل والحاجة إلى النظر في المسببات غير الشائعة عندما تفشل التفسيرات المعتادة في تفسير أعراض المريض.

تُظهر الإدارة الناجحة لهذه الحالة في مستشفى برجيل قدرة المؤسسة على التعامل مع الحالات البولية المعقدة، وتوفير وصول المرضى إلى الرعاية التشخيصية والجراحية المتقدمة حتى في أندر الحالات

الخبراء

التهاب القولون الإقفاري مع ثقوب متعددة: حالة جراحية طارئة ونهج العلاج

فهم حالة طوارئ في الجهاز الهضمي تهدد الحياة

التهاب القولون الإقفاري يمثل أكثر أشكال نقص التروية الدموية في الجهاز الهضمي شيوعاً، ويحدث عندما يتعرض تدفق الدم إلى القولون للخطر، مما يؤدي إلى تلف الأنسجة الذي يتراوح من إصابة الغشاء المخاطي السطحي إلى النخر الكامل عبر جدار القولون. وبينما يمكن علاج العديد من حالات التهاب القولون الإقفاري بشكل تحفظي، فإن تطور ثقوب متعددة في القولون يمثل حالة جراحية طارئة تهدد الحياة وتتطلب تدخلاً فورياً. وتؤكد حالة حديثة في مستشفى برجيل على الأهمية الحاسمة للتشخيص المبكر والتدخل الجراحي الفعال في هذا السيناريو السريري الصعب.

العرض السريري: من الأعراض الخفية إلى تسمم الدم الجهازي

المريض في هذه الحالة ظهرت عليه ما بدا في البداية أنه حالة روتينية من التهاب القولون الإقفاري، مع أعراض تشمل:

ألم بطني متزايد، يبدأ بتقلصات ثم يصبح أكثر حدة وينتشر في كل أنحاء البطن

  • إسهال دموي
  • الغثيان والقيء
  • حمى خفيفة
  • انتفاخ البطن المتزايد

ما ميز هذه الحالة عن الحالات النموذجية للتهاب القولون الإقفاري هو التدهور السريري السريع، مع تطور علامات التهاب الصفاق، بما في ذلك:

  • ألم ارتدادي وتحفظ عضلي
  • غياب أصوات الأمعاء
  • تدهور تدريجي في استقرار الدورة الدموية
  • ارتفاع علامات الالتهاب (زيادة كريات الدم البيضاء، ارتفاع البروتين التفاعلي سي)
  • الحماض الاستقلابي

هذه النتائج أثارت قلقاً فورياً بشأن ثقب القولون كمضاعفة للإقفار عبر الجدار الشديد، مما يمثل حالة جراحية طارئة تتطلب تدخلاً فورياً

النهج التشخيصي: التقييم السريع للإدارة المثلى

يجب تسريع التقييم التشخيصي للتهاب القولون الإقفاري المشتبه به مع الانثقاب لإتاحة التدخل الجراحي في الوقت المناسب. في هذه الحالة، تضمن النهج التشخيصي:

دراسات مخبرية

تعداد الدم الكامل يكشف عن زيادة في كريات الدم البيضاء مع انحراف لليسار

لوحة التمثيل الغذائي الشاملة تظهر اختلالات في الشوارد

ارتفاع مستوى اللاكتات مما يشير إلى نقص تروية الأنسجة

دراسات التخثر لتقييم حالات فرط التخثر

دراسات التصوير

  • صورة أشعة سينية للبطن تظهر هواء حر تحت الحجاب الحاجز، مما يدل على وجود ثقب
  • فحص الأشعة المقطعية للبطن والحوض مع الصبغة الوريدية يكشف:
  • تثخن قطعي في جدار القولون، خاصة في الثنية الطحالية والقولون النازل
  • استرواح صفاقي متوافق مع الانثقاب
  • مواقع متعددة من عدم الاتصال في جدار القولون تشير إلى ثقوب متعددة
  • التغيرات الالتهابية المحيطة والسوائل الحرة

يؤكد الجمع بين النتائج السريرية والدراسات التصويرية تشخيص التهاب القولون الإقفاري المصحوب بثقوب متعددة، مما يستدعي تدخلاً جراحياً فورياً

التدبير الجراحي: المبادئ والمقاربة

إدارة التهاب القولون الإقفاري المثقوب تتطلب نهجاً منهجياً يركز على:

1.الإنعاش المكثف

  • إنعاش السوائل باستخدام المحاليل البلورية والغروية
  • دعم رافعات الضغط حسب الحاجة
  • تصحيح اضطرابات الشوارد
  • بدء المضادات الحيوية واسعة الطيف لتغطية الكائنات سالبة الجرام واللاهوائية

2. التدخل الجراحي العاجل

  • استكشاف البطن الجراحي لتقييم مدى المرض
  • استئصال جميع أجزاء الأمعاء غير القابلة للحياة
  • تقييم الإمداد الوعائي للأمعاء المتبقية
  • اتخاذ القرار بشأن المفاغرة الأولية مقابل إنشاء الفغر

3. رعاية ما بعد الجراحة

  • المراقبة المركزة المستمرة
  • الدعم الغذائي
  • إدارة الجروح
  • الوقاية من المضاعفات بما في ذلك الانصمام الخثاري

النتائج العملية واتخاذ القرارات الجراحية

عند إجراء فتح البطن الاستكشافي، واجه الفريق الجراحي:

  • التهاب الصفاق القيحي الواسع في جميع أنحاء التجويف البطني
  • تثقبات متعددة تشمل بشكل رئيسي الثنية الطحالية والقولون النازل
  • نخر جداري شامل يمتد من منتصف القولون المستعرض إلى القولون السيني
  • نسبياً يوفر القولون الأيمن والمستقيم
  • لا يوجد دليل على مرض الأوعية الانسدادي في الأوعية المساريقية الرئيسية

بناءً على هذه النتائج، قام الفريق الجراحي برئاسة المدير الطبي ومستشار الجراحة العامة وجراحة المناظير وجراحة الأورام في مستشفى برجيل، الشارقة، الدكتور محمد السيد عراقي إبراهيم بالمضي قدماً في:

  1. استئصال القولون الأيسر الموسع: استئصال أجزاء القولون المصابة، بما في ذلك القولون المستعرض البعيد، والانحناء الطحالي، والقولون النازل، والقولون السيني القريب
  2. تم إنشاء فتحة القولون النهائية: نظراً لوجود التهاب الصفاق وضعف جودة الأنسجة، تم اتخاذ القرار بتجنب المفاغرة الأولية وبدلاً من ذلك إنشاء فتحة قولون نهائية (عملية هارتمان) مع جدعة المستقيم البعيدة
  3. غسيل صفاقي شامل: غسيل غزير بمحلول ملحي دافئ لإزالة المواد القيحية وتقليل العبء البكتيري
  4. وضع المصارف: التوضع الاستراتيجي للمصارف لمراقبة التسرب المستمر أو تشكل الخراج

النتائج المرضية: تأكيد التشخيص

تم إرسال عينة القولون المستأصلة للفحص النسيجي المرضي، والذي كشف عن:

  • نخر إقفاري عابر للجدار مع مناطق متعددة من الثقب
  • احتقان وعائي ونزيف داخل جدار الأمعاء
  • ارتشاح التهابي متوافق مع إصابة إقفارية حادة
  • تجلط الأوعية الدقيقة في الأوعية الصغيرة لجدار القولون
  • لا يوجد دليل على التهاب الأوعية الدموية أو الأورام الخبيثة أو المسببات المعدية

هذه النتائج أكدت تشخيص التهاب القولون الإقفاري الشديد مع ثقوب متعددة، على الأرجح مرتبط بإقفار مساريقي غير انسدادي

المسار والنتيجة بعد العملية الجراحية

كانت فترة ما بعد الجراحة مباشرة تتميز بـ:

  • استمرار الدعم في العناية المركزة مع التنفس الاصطناعي ومراقبة الدورة الدموية
  • التحسن التدريجي من الإنتان مع العلاج المناسب بالمضادات الحيوية
  • التحسن التدريجي في علامات الالتهاب
  • بدء التغذية المعوية في اليوم الرابع بعد العملية الجراحية
  • بدء وظيفة الفغر في اليوم الثالث بعد العملية

تم نقل المريض من وحدة العناية المركزة في اليوم السابع بعد العملية وخرج من المستشفى في اليوم الرابع عشر بعد العملية. وبعد فترة من التعافي وتحسين التغذية، سيتم تقييم المريض لإمكانية إرجاع فتحة القولون، والتي عادة ما يتم النظر فيها بعد 3-6 أشهر من الإجراء الأولي.

عوامل الخطر واستراتيجيات الوقاية

عدة عوامل قد تزيد من خطر التهاب القولون الإقفاري والثقب اللاحق

  • التقدم في العمر وأمراض الأوعية الدموية التصلبية
  • اضطرابات نظم القلب، وخاصة الرجفان الأذيني
  • عملية جراحية قلبية وعائية كبرى حديثة
  • فشل قلبي حاد أو انخفاض ضغط الدم
  • حالات فرط التخثر
  • استخدام رافعات الضغط
  • بعض الأدوية بما في ذلك مضادات الالتهاب غير الستيرويدية والعلاج بالهرمونات البديلة
  • مرض الانسداد الرئوي المزمن

استراتيجيات الوقاية للمرضى المعرضين للخطر تشمل:

  • تحسين النتاج القلبي وضغط الدم
  • الإدارة الدقيقة لحالة السوائل
  • التخثر المضاد عند الحاجة
  • الاستخدام الحذر لمقويات الأوعية الدموية
  • مراقبة الأعراض البطنية لدى المرضى ذوي عوامل الخطورة

نقاط التعلم والأهمية السريرية

هذه الحالة الصعبة تسلط الضوء على عدة دروس سريرية مهمة

  1. التعرف المبكر أمر حاسم: يمكن أن يكون التطور من نقص تروية الغشاء المخاطي إلى النخر عبر الجدار والثقب سريعاً، مما يؤكد أهمية المراقبة اليقظة والتعرف المبكر على التدهور.
  2. التصوير ضروري: يلعب التصوير المقطعي المحوسب دوراً حاسماً في تشخيص التهاب القولون الإقفاري المصحوب بالثقب وتوجيه القرارات الجراحية
  3. إنعاش ما قبل وأثناء الجراحة: يعد الإنعاش المكثف بالسوائل والمضادات الحيوية والدعم الديناميكي الدموي من المكونات الأساسية للعلاج
  4. المبادئ الجراحية: في حالة الثقوب المتعددة والتهاب الصفاق، يفضل عادةً استئصال جميع الأجزاء المصابة مع التحويل (إنشاء فتحة) على المفاغرة الأولية.
  5. النهج متعدد التخصصات: تتطلب الإدارة المثلى تعاوناً بين أطباء الطوارئ والجراحين وأطباء العناية المركزة وأخصائيي الأشعة التداخلية

الخاتمة: أهمية التدخل في الوقت المناسب

تمثل التهاب القولون الإقفاري مع ثقوب متعددة حالة جراحية طارئة تهدد الحياة وتتطلب تشخيصاً وتدخلاً فورياً. توضح هذه الحالة من مستشفى برجيل أنه مع التشخيص المبكر والتصوير المناسب والتدبير الجراحي في الوقت المناسب، يمكن حتى للمرضى المصابين بهذه المضاعفات الشديدة تحقيق نتائج إيجابية.

يوضح النهج متعدد التخصصات المستخدم في هذه الحالة، إلى جانب الالتزام بالمبادئ الجراحية الأساسية لعلاج ثقب الأحشاء، المستوى العالي من الرعاية المتوفرة لحالات الطوارئ المعقدة في الجهاز الهضمي في المرافق الجراحية في برجيل.

الخبراء

أول عملية استئصال للمريء ثلاثية المراحل بالروبوت مع إعادة بناء البلعوم والمعدة في الإمارات: إنجاز جراحي

إجراء جراحي رائد في الإمارات العربية المتحدة

قام مستشفى برجيل الطبي بإجراء أول عملية استئصال للمريء بالروبوت بالكامل مع إعادة بناء البلعوم والمعدة في دولة الإمارات العربية المتحدة، مما يمثل إنجازاً مهماً في القدرات الجراحية المتقدمة للدولة. وقد أجرى هذا الإجراء المبتكر الدكتور علي أيوب، رئيس قسم واستشاري جراحة الجهاز الهضمي في مستشفى برجيل الطبي، مما يؤكد التزام المستشفى بتقديم حلول جراحية متطورة للحالات المعقدة.

رحلة المريض

تضمنت الحالة امرأة تبلغ من العمر 34 عاماً خضعت لاستئصال كامل للغدة الدرقية مع تشريح العقد الليمفاوية لسرطان الغدة الدرقية الحليمي المتقدم موضعياً في مستشفى آخر. خلال الجراحة الأولية، تعرضت لإصابة في المريء أثناء العملية في الجدار الجانبي الأيمن على مستوى البلعوم، وتم معالجتها فوراً بالخياطة الأولية.

ومع ذلك، ظهرت مضاعفات عندما تطور لدى المريضة تسرب للسوائل الفموية عبر موقع التصريف في اليوم الرابع بعد الجراحة. وعلى الرغم من العلاج التحفظي بواسطة الشفط عبر الأنبوب الأنفي المعدي، وبروتوكول عدم تناول أي شيء عن طريق الفم، والعلاج بالمضادات الحيوية، استمر التسرب المريئي. كما أصيبت المريضة بالتهاب المنصف وانصباب الجنب، مما زاد من تعقيد حالتها.

مع وجود دليل على تسرب مريئي كبير ومستمر تم تأكيده بواسطة التصوير المقطعي المحوسب بالصبغة للرقبة، تم نقلها إلى مدينة برجيل الطبية للرعاية الجراحية المتخصصة. بالإضافة إلى ذلك، كانت المريضة تعاني من شلل في الحبل الصوتي الأيمن ونقص الكالسيوم في الدم نتيجة لجراحتها السابقة.

التدخل الجراحي الأولي

عند الوصول إلى مستشفى BMC، خضع المريض لجراحة استكشافية في الرقبة في 28 أكتوبر 2023. تضمن الإجراء:

  • تنظير الجهاز الهضمي العلوي
  • تنظير البطن بمساعدة التنظير الارتجاعي
  • استكشاف جرح الرقبة
  • إغلاق العيب البلعومي
  • إغلاق الحافة المقطوعة البعيدة للمريء
  • فغر الصائم بالمنظار الجراحي

بعد هذا التدخل، تم تسريح المريضة في حالة مستقرة مع خطة لإجراء جراحة نهائية لإعادة بناء مسار البلع لديها. خلال فترة التعافي هذه، تلقت العلاج بمكملات الكالسيوم والإلتروكسين (ليفوثيروكسين).

أظهر التصوير المقطعي اللاحق للرقبة وتنظير الحنجرة تضيقاً كاملاً في مدخل المريء، مما استدعى مفاغرة بلعومية عالية – وهو سيناريو جراحي صعب بشكل خاص.

العملية الجراحية الروبوتية الرائدة

بعد مناقشة مستفيضة في اجتماع الفريق متعدد التخصصات، تم اتخاذ القرار بالمضي قدماً في الجراحة النهائية. في 3 يناير 2024، خضع المريض للإجراء الرئيسي، والذي تضمن:

  1. تحريك المريء داخل الصدر بواسطة الروبوت
  2. تحريك الأنبوب المعدي آلياً في البطن
  3. تشكيل قناة معدية، تم نقلها إلى الرقبة عبر المنصف الخلفي
  4. استكشاف الرقبة من الجانب الأيمن مع استئصال المريء المتضيق سابقاً
  5. تعرض الجدار البلعومي في الجانب الخلفي الوحشي الأيمن (الجيب الكمثري الأيمن)
  6. إنشاء مفاغرة يدوية نهائية-جانبية بين البلعوم والمعدة
  7. إدخال أنبوب معدي عن طريق الأنف عبر المفاغرة إلى المعدة

التحدي الجراحي

كانت العملية تمثل تحدياً تقنياً كبيراً لعدة أسباب:

لقد كنا نجري عملية إعادة بناء المريء في الرقبة لفترة طويلة، لكن إعادة بناء مسار البلع في أعلى الرقبة على البلعوم يمثل وضعاً صعباً للغاية,” يشرح الدكتور علي أيوب. “عادةً ما يتم إجراء إعادة البناء العلوي مع إزالة الحنجرة، ولكن هنا يتم إجراء الجراحة مع الحفاظ على الحنجرة.

ما يجعل هذه الحالة جديرة بالملاحظة بشكل خاص هو أنه في حين كان لدى الفريق الجراحي خبرة واسعة في استئصال المريء بمساعدة تنظير الصدر بالفيديو، إلا أن هذه كانت المرة الأولى التي يتم فيها استخدام روبوت دا فينشي لاستئصال المريء عبر الصدر وتشكيل القناة المعدية في الإمارات العربية المتحدة.

فوائد الجراحة الروبوتية للإجراءات المعقدة

استخدام التكنولوجيا الروبوتية في مثل هذا الإجراء المعقد يوفر العديد من المزايا:

  1. تعزيز الدقة: يوفر النظام الروبوتي للجراحين قدرة أكبر على المناورة والدقة، وهذا أمر قيم بشكل خاص عند إجراء العمليات في المناطق التشريحية الصعبة مثل الرقبة والصدر.
  2. تحسين التصور: يتيح التصور ثلاثي الأبعاد عالي الدقة تحديداً أفضل للتراكيب الحيوية أثناء الإجراء
  3. رغم تعقيد العملية الجراحية، فإن النهج الجراحي بمساعدة الروبوت عادة ما يؤدي إلى شقوق أصغر، مما قد يؤدي إلى تعافٍ أسرع
  4. نتائج أفضل للعمليات الجراحية الترميمية الصعبة: تظهر قدرات النظام الروبوتي فائدة خاصة في عمليات إعادة البناء المعقدة مثل المفاغرة البلعومية المعدية التي أجريت في هذه الحالة

شهادة على القدرات الجراحية المتقدمة

هذا الإجراء الرائد يوضح المستوى المتقدم من الخبرة الجراحية والقدرات التكنولوجية المتوفرة في مدينة برجيل الطبية. كما يسلط الضوء على أهمية التعاون متعدد التخصصات في إدارة الحالات المعقدة، كما يتضح من الرعاية الشاملة المقدمة لهذا المريض من التقييم الأولي وحتى العلاج النهائي.

نجاح إجراء أول عملية استئصال للمريء بثلاث مراحل باستخدام الروبوت بالكامل مع إعادة بناء البلعوم والمعدة في دولة الإمارات العربية المتحدة لا يمثل إنجازاً للمستشفى فحسب، بل للمشهد الصحي بأكمله في الدولة

الخبراء