الرقم أربعة غير حياة محمد حيث تمثل بشقٍ جراحي بطول 4 سم وعملية استغرقت العملية 40 دقيقة، والغدة بوزن 400 غرام
أبوظبي: عانى محمد بخيت، البالغ من العمر 53 عامًا، على مدى أكثر من عشر سنوات، من تضخم درقي متزايد أثّر بشكل مباشر على صحته وحياته اليومية، وبدأت حالته كتورم بسيط في منطقة الرقبة عام 2014، قبل أن تتطور تدريجيًا إلى تضخم درقي كبير بات يصعب إخفاؤه، متسببًا في ضغط على الحلق، وصعوبات متزايدة في التنفّس، إلى جانب شخير مرتفع أثناء النوم.
وامتدت تداعيات الحالة إلى الجوانب الاجتماعية والنفسية من حياته، إذ كان التورم الواضح يثير تساؤلات الغرباء ويلفت انتباه المحيطين به في الأماكن العامة. وعلى الرغم من محاولاته المستمرة للتأقلم مع وضعه الصحي، ظل الأثر الجسدي والنفسي حاضرًا. وقال محمد بخيت: “تأقلمت مع حالتي مع مرور الوقت، لكنها أثّرت على طاقتي ومظهري العام”.
محمد، وهو أب لثلاثة أبناء ويعمل في مجال المحاسبة الفندقية منذ أكثر من 25 عامًا، انتقل إلى دولة الإمارات عام 2019، حيث شهدت حالته الصحية تدهورًا ملحوظًا مع ازدياد حجم التضخم، وترافق ذلك مع تعقيدات طبية ناتجة عن التضخم غير الطبيعي للغدة الدرقية وامتدادها إلى أسفل الصدر، وما يحمله من مخاطر محتملة تشمل تلف الأعصاب، واضطرابات دائمة في مستويات الكالسيوم، أو حدوث نزيف.
غير أن مسار الحالة تغيّر عندما توجّه محمد إلى مستشفى برجيل في أبوظبي، حيث خضع لتقييم طبي شامل على يد البروفيسور الدكتور إياد حسن، رئيس القسم واستشاري الجراحة العامة وجراحة الغدد الصماء والأورام، الذي قام بدراسة الحالة ووضع خطة علاجية متكاملة للتعامل مع هذا التضخم المعقّد.
وقال البروفيسور الدكتور إياد حسن إن وزن الغدة الدرقية عند وصول المريض بلغ نحو 400 غرام، في حين لا يتجاوز الوزن الطبيعي للغدة الدرقية 20 غرامًا، مشيرًا إلى أن حجم الغدة في هذه الحالة كان أكبر بنحو 20 ضعفًا من المعدل الطبيعي، وامتد خلف عظمة القص إلى أعلى الصدر.
وتعد حالات تضخم الغدة الدرقية بهذا الحجم من أكثر جراحات الغدد الصماء تعقيدًا، نظرًا لموقع الغدة الحساس بالقرب من أعصاب الأحبال الصوتية، والغدد جارات الدرقية المسؤولة عن تنظيم مستويات الكالسيوم، إضافة إلى الأوعية الدموية الرئيسية، لافتًا إلى أن مثل هذه الحالات قد تستدعي في كثير من الأحيان فتح الصدر لاستئصال الغدة.
وفي غضون 40 دقيقة فقط، تم استئصال الغدة الدرقية بالكامل من خلال شق صغير بطول 4 سم في الرقبة دون فتح الصدر، ودون استخدام أنابيب تصريف جراحية، باستخدام بروتوكول برجيل ICG للتصوير الفلوري بالأشعة تحت الحمراء القريبة أثناء الجراحة، حيث يسمح صبغ خاص للغدد جارات الدرقية بالتوهج تحت كاميرا الأشعة تحت الحمراء القريبة، مما يجعلها مرئية بوضوح ويحميها من التلف العرضي.
قال البروفيسور إياد: “هذه الغدد صغيرة الحجم لكنها ضرورية، الحفاظ عليها يمنع حدوث انخفاضات خطيرة في مستوى الكالسيوم بعد الجراحة”. في الوقت نفسه، تم استخدام بروتوكول برجيل لرسم خرائط الأعصاب ومراقبتها لتتحكم في الأحبال
الصوتية بشكل مستمر، وأضاف، “تتيح لنا هذه المراقبة العصبية الآنية حماية صوت المريض طوال العملية حيث تُعدّ بحة الصوت من أكثر المضاعفات التي تُثير القلق في جراحة الغدة الدرقية”.
على الرغم من حجم الغدة والمخاطر المصاحبة لها، فقد أُجريت العملية بنجاح دون أي إصابة للأعصاب أو الغدد جارات الدرقية، وبأقل قدر من فقدان الدم، وبعد اثني عشر يومًا كان محمد يتنفس براحة، وينام دون شخير، وتخلص من الضغط في رقبته، واختفى التورم الذي لازمه لسنوات.
يرى البروفيسور إياد أن نجاح أي إجراء جراحي لا يُختزل في المؤشرات الطبية فقط، بل في قدرة المريض على استعادة نمط حياته المعتاد، موضحًا: “كانت علامات النجاح واضحة وبسيطة؛ صوت طبيعي، مستويات كالسيوم مستقرة، ألم محدود، وإحساس المريض بعودته إلى طبيعته”.
كما فوجئ محمد بصغر حجم الشق الجراحي وسرعة تعافيه وقال، “كنت أتوقع فترة نقاهة طويلة، لكنها كانت أسرع بكثير مما تخيلت”، وأضاف، “توكلوا على الله ولا تخافوا واطلبوا المساعدة في المكان المناسب، أنا ممتن للدكتور إياد وفريقه وجميع العاملين في مستشفى برجيل على رعايتهم وكفاءتهم المهنية”.
الرقم أربعة أصبح نقطة تحوّل في حياة محمد، شمل شقًا جراحيًا بطول 4 سم، وعملية استغرقت 40 دقيقة، واستئصال غدة بوزن 400 غرام، ما أتاح له استعادة حياته دون ألم أو خوف.
